خيوط الأمل بين كفتي الميزان

خيوط الأمل بين كفتي الميزان

- ‎فيمقالات خاصة

زهرة عهد أحمد || خاص دمشق الآن

قبل السنوات السبع الماضية لم يكن الشباب السوري بهذا العدد الكبير يفكر بأن هناك من يستطيع رسم حياته، أو معرفة مايخبئه له القدر في الأيام المقبلة.

لكن اليوم وبعد هذه الحرب الشعواء التي يواجهها السوري، وتحديداً بعدما انهالت المصائب على عاتقه واحدةً تلو الأخرى، وجد بعض مما يسمون بتجار الأزمة مهنةً رابحة ينالون من خلالها مالم يكن في حسبانهم من شهرة وأموالٍ طائلة، فما هي هذه المهنة؟.

(مهنة التنجيم): فالمنجم هو شخص يزعم أنه يعلم بما سيجري في المستقبل، ويدعي امتلاكه قدرة كبيرة على تحويل القدر بما يرضي من يقصده عبر بعض الشعوذات والحيل التي يقوم بها بطريقة ذكية لإقناع من حوله بمصداقيته، ففي الوقت الذي كانت هذه الأعمال قليلة مخفية، وغير متداولة، أصبحت اليوم مهنة مفيدة وتجارة رابحة، تمارس بكثرة وفي جميع الأوقات وبالعلن.

وفي لقاءٍ مع بعض المهتمين حول هذه القضية نجد أم منصور امرأة عانت من قساوة الحرب ومرارتها كثيراً، بعد خطف زوجها منذ عدة أشهر ولا تدري عنه شيئاً، وهي منذ ذلك الحين تذهب بشكل شبه يومي إلى هؤلاء المنجمين لمعرفة مصيره فتقول: لم أسمع بأحد لديه المعرفة بأخبار زوجي ومصيره إلّا وذهبت لزيارته، ورغم المبالغ الضخمة التي يطلبها إلا أنني مجبرة لدفعها، علّه يضع الطمأنينة في قلبي.

أعمال هؤلاء التجار لم تقتصر فقط على معرفة الأخبار ، بل نجد الكثيرين يدعون بأنهم قادرين على التلاعب بالأقدار وجلب الحبيب فنجد ريم ( معلمة ) تجاوزت الثلاثين من عمرها ولم يحالفها الحظ بالزواج ممن أحبته فتخبرنا أنها على ثقة تامة بزواجها بحبيبها التي حلمت به طوال عمرها، فبعد لقاءها بأحد المنجمين المعروفين وفعلها لكل ماطلبه منها، أخبرها أنه سيتقدم لخطبتها خلال أيامٍ قليلة.

هذه الظاهرة المنتشرة في أيامنا ليست فقط حكراً على النساء فحسب، بل يلجأ الرجال إليهم وبعدد ليس بالقليل.

محمد بعد انتهاء جلسته مع أحدهم أعرب عن فرحه وأمله بأنه سيتمكن من الحصول على ثروة كبيرة تحسن من مستوى معيشته المتردي ، فكما قال حرفيّاً: “إنّ أبا كنان من خلال حكمته وعلمه العميق بأمور الفلك وخفاياه يستطيع فك المشنوق عن الحبلة”.

“علم الفلك” هو من أقدم العلوم التي اكتشفها أجدادنا وساروا عليها في حياتهم وتناقلتها الأجيال من بعدهم فالباحثة في علم الفلك والابراج السيدة اعتدال أكدت على وجود علم الفلك منذ القديم فهو علم لَدُني إشكالي، له قواعد وأسس خاصة يسير علماؤه وباحثيه عليها تحت مايسمى الجمعية العلمية الفلكية، إلا أنه في الأونة الأخيرة تم استغلال هذا العلم ممن لايملكون ضميراً يحاسبهم لنيل المال والشهرة، خاصة أن الناس هم بحاجة لخيط أمل يتمسكون به لتطمئن قلوبهم.

خلق بارقة أمل صغيرة هي مفتاح العمل لدى هؤلاء ليتمكنوا من خلالها باستغلال معاناة الناس ومشاعرهم لنيل مايطمحون له، ومن هنا تخلق تساؤلات عدّة: هل أثرت الحرب على غالبية الشباب لدرجة أفقدتهم وعيهم ومبادئهم؟ وأين هو الضمير الحي الذي تربينا عليه ليسمح لبعض ضعاف النفوس من استغلال الناس؟.

المصدر: دمشق الآن