بلاد المهجر .. واقع مخالف لمايصوره الخيال !!

بلاد المهجر .. واقع مخالف لمايصوره الخيال !!

- ‎فيمقالات خاصة

ولاء زيود || خاص دمشق الآن

رحلة طويلة ومبالغ طائلة ثمن الوصول إلى الحياة الملكية كما يعتقد الكثيرون، بعض المغتربون السوريون يستبشرون خيرا بما وصلوا إليه، والبعض الآخر زاهدون يشعرون بخيبات الأمل في واقع بعيد كل البعد عن توقعاتهم، فالصورة التي يرسمها السوري في مخيلته لبلاد المهجر ربما لا تتطابق بما يراه عند وصوله إليها.

نبدأ بخطورة الطريق .. وهل رحلة المهاجرين فعلا هي رحلة الموت؟!.

في حديث الكثير ممن هاجروا عن طريق البحر ووصلوا سالمين إلى هناك نجد الجواب في سردهم للرحلة إلى أوروبا فمن رغب من السوريين القدوم إلى أحد البلدان الأوروبية عليه عبور البحار بقوارب الموت من مصر وليبيا وتركيا وبالسؤال عن سبب تسميتها كذلك كان الجواب أن من يركبها يغامر بحياته وحياة ذويه وسلامتهم مسبقاً… فهل الرحلات براً أقل خطورة؟.

في الرحلات البرية التي تتم عبر الصحراء يتعرض آلاف السوريين إلى النشل من قطاع الطرق حتى يصلوا إلى ليبيا ويتم حشرهم في مستودعات صغيرة أو كراجات سيارات في ظروف مجردة من الإنسانية لينتظروا موعد الانطلاق ليلاً بأعداد كبيرة إلى نقطة تسمى نقطة انطلاق القارب ليجدوا فيها قوارب متهالكة سئم منها أصحابها فاشتراها المهرب بثمن قليل لينقل بها المهاجرين، وهنا يعتمد كل منهم على الحظ في إيجاد سبيل للنجاة سواء شيوخ أو نساء أو أطفال أو الاعتماد على خفر السواحل للمساعدة.

وماذا بعد الوصول إلى السويد؟

ينتظر من يصل إلى هناك سالما ومن حصل على الإقامة الفرصة في إيجاد عمل لتأمين معيشته، وهنا يجد نفسه في طريقه إلى الكامب ومعه ورقة سجل فيها موعد المقابلة بعد ستة أشهر سيمضيها في مساكن اللاجئين في أحد القرى النائية لايفعل شيئاً سوى الانتظار في بلاد تعادل مساحتها ثلاثة أضعاف مساحة سورية ويقطنها مايعادل تسع ملايين نسمة ليبحث بينهم عن وسيلة للاندماج والعيش حياة طبيعية كالآخرين.

وهنا تتراكم ضغوطات الحياة وتؤدي بالمغترب إلى نوع من الخمول والإحساس بعدم الفاعلية بالحياة، وبالرغم من كل هذه الصعوبات والسلبيات فهناك عدة إيجابيات تجعل السويد من أفضل البلدان الأوروبية للسوري.

فهي تمنحه حق الإقامة الدائمة والحصول على الجنسية السويدية بعد خمس سنوات ليصبح مواطناً سويدياً كغيره من السويديين من حيث الحقوق والواجبات، فضلاً عن التسهيلات في تعلم لغة البلاد وهذا مايفتح المجال لإيجاد فرصة العمل وذلك مع النظر للقوانين السويدية التي تساعد المغترب فيما يتعلق بهذه المسألة، وبالإضافة إلى أن الشعب السويدي يتمتع بلطف ومودة تساعد على موضوع الاندماج وقد استقبلت السويد 44909 لاجئاً سورياً حسب أخر إحصائيات.

وماذا عن المهاجرين الذين وصلوا إلى ألمانيا؟

كذلك اعتقد الكثير من السوريين بأنه عندما تطأ أقدامهم أرض ألمانيا ستنتهي المعاناة وستبدأ مرحلة مليئة بالسعادة والاستقرار، ولكن أيام قليلة تمضي لتنهمر الصدمات الواحدة تلو الآخرى، وأولها أن مراكز الاستقبال مزدحمة باللاجئين الذين ينتظرون قبول أوراقهم، ومن ثم يدخل طالب اللجوء بدوامة المراسلات الورقية والرسائل المكتوبة بدون أي ترجمة، إضافة إلى معاناة غالبية مراكز الاحتضان من مشكلة الانترنت غير المتوفر، وعلى اللاجئ دفع مبلغ مالي ليس بقليل للحصول على هذه الخدمة، ولنتحدث في المجال الصحي فبعض الأمراض المنتشرة بين السوريين مثل “حبة حلب” غير معروفة لدى الألمانيين ولاتساعد اللغة لتكون وسيلة للشرح بين ذوي المريض والطبيب.

ومن العقبات الأخرى نرى البيروقراطية التي اعتادها المقيمون في ألمانيا فلتطبيق أي قانون أو حق للاجئ أو أي من المواطنين يحتاج للخضوع إلى سلسلة من الإجراءات الحكومية ليصبح قابلاً للتطبيق وهذا مايراه اللاجئ نوعاً من المماطلة.

ومن جهة أخرى تمتلك ألمانيا الكثير من الإيجابيات فهي تستوعب 295000 لاجئاً سورياً حسب أخر إحصائيات على خلاف العديد من الدول الآوروبية التي رفضت طلبات لجوء الى أراضيها وتنضم إلى السويد في تقديم 69% من القرارات الإيجابية بخصوص اللجوء.

وهنا لقدرة المغترب على الصبر و التعايش وتقبل الواقع بعيداً عن أي صورة مرسومة في الخيال الدور الكبير في عيش حياة أفضل في بلاد المهجر والتغلب على الصعوبات، بل ليستطيع أيضاً كل من وصل إليها أن يعوض نفسه وذويه عن رحلة الموت والظروف القاسية التي عانى منها للعيش في تلك البلاد.

المصدر: دمشق الآن