أطفال الجامعات .. المدارس أولى بهم!

أطفال الجامعات .. المدارس أولى بهم!

- ‎فيمثبت, مقالات خاصة

بشرى عبيدو || خاص دمشق الآن 

تعيش سورية حرب لم تشهدها منذ مئات السنين، ولكن كانت الأعنف والأكبر على المستوى الاجتماعي والاقتصادي حيث أثّرت على مختلف طبقات المجتمع وعاثت فساداً، وكان من أهم أهدافها تدمير الجيل الناشئ حيث استخدمته وسيلة ضغط على الأهالي أحياناً، وعلى الدولة السورية أحياناً أخرى، لكن أين مساعي الحكومة السورية للوقوف في وجه هذه المخططات التي تستهدف جيل المستقبل والإعمار لما خربته الحرب الغاشمة؟!

ينتشر عشرات الاطفال في الساحات والشوارع طالبين المساعدة من المارّة ولكن كان أغربها تواجد عدد كبير من المتسوّلين داخل الحرم الجامعي في دمشق، حيث يلجأ الطفل إلى العمل وهو دون سن الثامنة عشر، حيث يعتبر الطفل في هذا السن غير مهيأ نفسياً وجسدياً للعمل لأوقات طويلة وربما دون وجود مأوى لهؤلاء الصغار.

يعمل الطفل لساعات طويلة في الطقس الحار والبارد تاركاً مدرسته في وقت مبكر لتأمين احتياجات مسؤول العمل “المجهول” وأثناء عمله يبتعد عن عائلته التي يجب أن ترعاه وتحتضنه في هذا السن المبكّر من العمر، بينما يكون حاملاً لعدد من الأقلام والعلكة ليبيعها للطلبة في الجامعة ويعود بثمنها لمشغّله في هذا المجال.

التقت شبكة دمشق الآن أحد الأطفال في جامعة دمشق ووجهت له عدة استفسارات حيث تحدث لنا قائلاً : “نأتي إلى الجامعة من الصباح ويوزع علينا المسؤول كميةً من الأقلام أو العلكة وعلينا بيعها في نفس اليوم لنتمكن من العودة إلى منازلنا آخر الليل أو لا نعود عقوبةً من المسؤول” وعند سؤالنا عن سبب عمله في هذا المكان قال : “نحن نفعل ما يأمرنا به صاحب العمل وليس بوسعنا الاعتراض”، وعند السؤال عن أهل هؤلاء الأطفال أجاب :  ” البعض يعلم أين الأهل ويعود لهم في آخر الليل بمبلغ قليل من صاحب العمل والبعض الآخر قد لا يعود لمكان إقامة أهله لعدم قدرته على بيع ما تكفّل به صباحاً”

حالة الأطفال مزرية منذ بداية الحرب، لكن السؤال هو أين دور وزارة الشؤون الاجتماعية التي من مهامها حماية الأطفال والطفولة وتأمين سُبل العيش الكريم لهم حيث تنتشر هذه الظاهرة منذ سبع سنوات في ظل غياب تام للمعنين عن هذا الموضوع، والسؤال الأهم هنا “كيف يمكن لهؤلاء الأطفال أن يدخلوا الجامعات ذات الأبواب المغلقة لمن لا يحمل بطاقات جامعية، أين الهيئات الإدارية في الجامعات والتي من مهامها حماية الجامعات ومن بداخلها”.

بناء الإنسان والمجتمع يبدأ من تربية الطفل ومعرفته بماهية حقوقه والتزاماته في المجتمع، لأن الطفل بحاجة إلى أن يعي بأن هناك التزامات تنتظره تجاه عائلته ومجتمعه كما الحقوق تماماً لتنمو شخصيته بطريقة تتحمل فيها المسؤولية وتكون قادرة على تكوين شخصية حرّة ومستقلة قادرة على التعبير عن نفسها بالشكل السليم.

المصدر : دمشق الآن