اختصاصيو التغذية برتبة طبيب ووزارة الصحة نائمة في العسل !!

اختصاصيو التغذية برتبة طبيب ووزارة الصحة نائمة في العسل !!

- ‎فيصحة

د.سامر يحياوي || اختصاصي في طب الطوارئ

تكاد تكون إحدى صرعات العصر هي “موضة” جديدة أصبحت رائجة جداً عند الكثير حتى أن البعض أصبح لا يعيش بدون نصائحهم، أطباء التغذية أو ما يعرف دكتور اختصاصي التغذية!! ما حقيقة هذا الاختصاص!؟، وهل فعلاً يندرج تحت الاختصاصات الطبية!؟، وأين وزارة الصحة مما يحدث!؟.

شكاوى عديدة وردت إلى دمشق الآن بسبب تأثير بعض الأدوية الموجودة في الأسواق وبسبب تأثيراتها الجانبية وخاصة أن هذه الأدوية مجهولة المصدر والتركيب!! الشكاوى ركّزت على أن من يروّج لها هم أطباء التغذية سواء في عياداتهم أو بالتعاون مع بعض الصيدليات!!.

قبل الخوض في عمق الشكوى، يجب أن ننوّه بأنه لا يوجد اختصاص طبي يندرج تحت اختصاص التغذية أي لا يوجد ما يسمى “دكتور اختصاصي تغذية”، وأن من يمتهن هذه المهنة ليس بطبيب أو طبيبة ولا يمتّ إلى الكليات الطبية بصلة بل على العكس، هم خريجو بعض المعاهد المختصة بالأغذية وغيرها هذا إن كانوا فعلاً قد انتسبوا إلى هذه المعاهد.

بشكل عام، وفي كل الدول، اختصاص التغذية ( Nutritionist ) هو دراسة منفصلة عن الطب، وينبغي على الممارس أن يحصل على ترخيص بمسمى مهنته من وزارة الصحة، لكن لا يُسمح له بفتح عيادة خاصة، أو أن يعمل في مشفى ولكن ضمن مركز صحي وبترخيص من الوزارة، أو حتى أن يفتح مركز … لكن كل هذا يحتاج لترخيص من … وزارة الصحة!! فأين هي!!؟.

كما أنه في حال تم بيع منتجات غذائية مصنّعة أو خاصة فيلزمه ترخيص من وزارة التجارة، فأي منتج يبيعه إن كان يحوي مواداً طبية يجب أن يكون مسجلاً ومسعراً من وزارة الصحة، وإن كان لا يحوي مواداً طبية يجب أن يكون مسجلاً ومسعّراً في وزارة التجارة ( أو الوزارة ذات الصلة ) وهنا نعيد السؤال السابق: أين الوزارتان مما يحدث!!؟.

أيضاً فتيات في مقتبل العمر هنّ أغلب من امتهنّ هذه المهنة مثل التي تكررت عليها الشكاوى “الدكتورة” (ث.غ) والتي تروّج لعيادتها في منطقة المهاجرين، يقول أنس.أ أحد الذين تقدموا بشكواهم: “قامت بوصف دواء لي يسمى (دكتور سيزار) وبعد استعماله أصبت بأعراض تحسس شديدة فقمت بالاتصال بها معاتباً فقالت بأنه ليس من شأني أن أقوم بمناقشتها فهي الطبيبة وأنا جاهل (بحكم أنها تعلم بأنني لم أحصل على الثانوية)، وحتى أنه ظهرت على عدد من قريباتي أعراض غريبة وبعد مراجعة طبيب مختص قال لي بأن هذا من تأثير الدواء الموصوف”.

وبعد الرجوع إلى بعض الصيدليات، تبيّن بأن الدواء غير مرخص ومجهول التركيب ويتم جلبه من الصين عن طريق لبنان وبأنه رائج بسبب وصفات أطباء التغذية!!، تقول إحدى الشاكيات (م.ب) بأن (الطبيبة) المذكورة وصفت لها عدة أدوية خاصة لتشتريها من أجل السمنة دون فائدة وبأنها تطلب منها أن تقوم بشرائها من صيدلية خاصة تجلبها بناء على توصياتها وتقول: عندما رفضتُ شراء الوصفة بعد المرة الرابعة هددت بعدم استقبالي أو تكملة علاجي!!.

الأسئلة التي نطرحها على وزارة الصحة: هل تعلم وزارة الصحة بوجود مثل هؤلاء الأطباء وهل قامت فعلاً بتصنيفهم كأطباء خاصة في ظل ظهورهم المتكرر على الإذاعات والفضائيات!!؟، هل قامت بمنحهم التراخيص اللازمة لمزاولة المهنة الطبية!؟، هل أخضعتهم لامتحانات معادلة الشهادة لو فرضنا بأنها تأكدت من مصدرها في ظل أزمة التزوير الموجودة!؟، والأهم من هذا كلّه: هل تعلم فعلاً وزارة الصحة عمّا يتم بيعه وتروجيه وتركيبه في عيادات هؤلاء المختصين!!؟، وهل هي على استعداد الآن للحد من دجلهم ومحاسبتهم أم ستبقى كعادتها “نائمة في العسل”!!؟.

المصدر: دمشق الآن

‎مقالات ذات صلة