الدّفع الإلكتروني للحدّ من التّهرّب الضّريبي

الدّفع الإلكتروني للحدّ من التّهرّب الضّريبي

- ‎فيمثبت, مقالات خاصة

بشار كاسر يوسف || دمشق الآن

في حلقة البارحة من برنامج 1+1 الّذي تعدّه و تقدّمه الإعلاميّة هبة بيشاني على قناة سما الفضائيّة حيث استضافت الدّكتور مأمون حمدان وزير الماليّة.

انقسمت الحلقة إلى ثلاثة محاور رئيسيّة، نظام الدّفع الإلكتروني الّذي تسعى الحكومة إلى تطبيقه و مسألة التّهرّب الضّريبي و موضوع البيوع العقاريّة.

لا شكّ أنّ نظام الدّفع الإلكتروني فيما لو طُبّق فإنّه سيحلّ الكثير من المشاكل الّتي يعاني منها المواطن السّوري ، ففي ظلّ انخفاض قيمة اللّيرة السّوريّة و غلاء الأسعار ، يُضطّر المواطن إلى حمل كميّة كبيرة من النّقود في جيبه لشراء بعض الحاجيات أو الملابس أو بعض الأدوات الإلكترونيّة أو الكهربائية أو حتّى لدفع بعض الفواتير المستحقّة عليه ممّا يرفع نسبة الخطر في فقدانها أو حتّى سرقتها.

من جانب آخر يسهّل هذا النّظام عمليّات دفع المستحقّات المترتّبة عليه دون الحاجة لمغادرة منزله و الوقوف في طوابير طويلة بانتظار دوره

و إذا ما أضفنا الفائدة الّتي تحصّلها الدّولة عبر حصر عمليّات البيع و الشّراء و اطّلاعها بشكل مباشر و آني عليها بل و تحصيل ضرائبها على مدار السّاعة دون أن تنتظر لأشهر و ربّما لسنوات ريثما يتمّ حصر أرباح التّاجر الّذي سيتلاعب أصلاً بدفاتره بهدف إخفاء الرّقم الحقيقي لأرباحه الحقيقيّة.

الدّكتور الحمصي أكّد أنّ أولويّة الوزارة هي العدالة الضّريبيّة و ليس التّحصيل الضّريبي لأنّ تحقيق العدالة الضّريبيّة سيشجّع الكثير من التّجار و الشّركات على دفع الضّرائب للدّولة.

فيما يخصّ البيوع العقاريّة هناك أيضاً مشروع ضخم تعدّه الوزارة حول التّخمينات العقاريّة و الّتي ستعتمد على التّوثيق الإلكتروني باستخدام برامج و تطبيقات متطوّرة مثل Googl Earth و مسح كافة العقارات الموجودة في القطر بما فيها مناطق المخالفات ، أي كلّ عقار داخل التّنظيم أو خارجه مع وضع توصيف دقيق لموقعه و ارتفاعه و مساحته و اتّجاهاته و للخدمات المتوّفرة فيه أو بقربه و يتمّ التّخمين من قبل لجنة مختصّة لن تكون مضطرّة أصلا بعد التّوثيق الإلكتروني للنّزول على الأرض و بالتّالي الحدّ ما أمكن من الفساد.

الفكرة المستفادة من موضوع التّخمين و الّتي قد لا يعرفها الكثيرون هي أنّ الدّولة لا تتدخّل بقيمة البيع أو الشّراء لأيّ عقار ، هي تخمّن فقط و تستخصل على ضريبتها بغضّ النّظر عن القيمة الحقيقيّة للبيع ، فقد تخمّن الدّولة عقاراً بقيمة مليون ليرة سوريّة كمثال و عند بيعه تأخذ ضريبة تُقدّر ب 1% للسّكني و 1,5% للتّجاري من قيمة التّخمين بينما من الممكن أن يكون العقار قد بيع بعشرة ملايين على أرض الواقع.

موضوع الحلقة كان شيّقاً و هامّاً ، لكن وقتها القصير لم يسمح للوزير أن يتوسّع أكثر في شرحه ، لذلك كان من الأفضل لو خُصّصت الحلقة لمحور واحد فقط من المحاور الثّلاث و أن يُعاد استضافة الوزير مرّة ثاتية و ثالثة.

العيب الوحيد في الحلقة هو عيب إخراحي ، و هي الموسيقى الّتي لا مبرّر لها و الّتي وضعها المخرج كخلفيّة أثناء الحديث لأنّها تشتّت ذهن المشاهد.

من الضّرورة بمكان أن يخرح وزراء الحكومة بين الفينة و الأخرى ليشرحوا لنا مشاريع و نشاطات وزاراتهم ، أقلّه لسدّ الفجوة العميقة الّتي يشعر بها المواطن السّوري بينه و بين حكومته و لكسر الصّورة النّمطيّة الّتي تشوب المسؤول حيث أنّه من الممكن كثيراً أن يكون بريئاً منها.

المصدر : دمشق الآن