وزارة الإعلام واستراتيجيّاتها وتطويرها (8)

وزارة الإعلام واستراتيجيّاتها وتطويرها (8)

- ‎فيمقالات خاصة

ممّا لا ريبَ فيه أنّ التّطوير ليس عملية آنية فحسب بل يلزمها استمرار ومتابعة، وهذه حال إعلامنا الذي يحتاج لمتابعة مستمرة في مختلف الاتّجاهات، وليس في الخطاب الإعلاميّ فحسب، وكنت في الحلقة السّابعة قد أشرت للمجال الرّابع عشر ضمن مجالات تطوير وزارة الإعلام، وسأتابع في الحلقة الثّامنة من موضوع: “وزارة الإعلام واستراتيجيّاتها وتطويرها”، للبحث في المجالين الخامس عشر والسّادس عشر، والتي تأتي ضمن سياق مجالات تطوير وزارة الإعلام لإصلاحها الإداريّ في ضوء توجيهات السّيّد رئيس الجمهوريّة، والتي كانت ضمن دراستنا المسجّلة في رئاسة الوزراء ومحالة للسّيّد وزير الإعلام برقم 1936/ م. خ/ق تاريخ 6/8/2017 م، وهي صادرة عن الأمانة العامة للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ برقم (5 / ص) تاريخ 1/7/2017م .

فمن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى المجال الخامس عشر ضمن مجالات التّطوير وينصبّ الاهتمام فيه ضمن مجال هيكليّة الوزارة، فقد لوحظ عدم اعتماد التّشاركيّة والتّعدّدية السّياسيّة، ومن المفترض ضمن إطار التّعدّدية السّياسيّة في سورية وضمن قانون الأحزاب، أن يتمّ إشراك مختلف الأحزاب وليس الاقتصار على حزب واحد أو لون واحد في العمل السّياسيّ الإعلاميّ أثناء تكليف أيّ مدير، فالأحزاب السّياسيّة كلّها مرخّصة من قبل الدّولة، ويحقّ لها ممارسة العمل وليس الاقتصار على حزب واحد ولون واحد يمارس السّلطة، ويعبّر عن تطلّعات الحكومة فقط دون الاكتراث بغيره، وأن يكون المديرون أو الوزير أو سواهم من مناصب من أصحاب الكفاءات والنّزاهة والخبرة، وليس من خلفية سياسيّة واحدة، ويمتلك انتماء لحزب السّلطة الحاكمة، وهذا ما سيكون ضمن إطار التّطوير الشّامل في سورية.

ولابدّ من إعادة وضع أسس جديدة في تعيين الإعلاميين واختيارهم ورؤسائهم بعيداً عن الوساطات والمحسوبيّات، وبعيداً عن ظاهرة التّوريث الإعلاميّ التي باتت منتشرة في الإعلام.

ولعلّ من الأمور التي يمكن التّطوير فيها ضمن المجال السّادس عشر: الاعتماد الماليّ، فمن الملاحظ أنّ إعلام الغرب يضخّ المليارات من أجل الإعلام، بينما في سورية لاحظنا إغلاقاً لقنوات بدلاً من فتح قنوات جديدة، تحت حجج مختلفة ضعف النّاحية المادّية، فهل هذا يؤدّي لتطوير الإعلام وانتشاره بقوة الإعلام الغربيّ، وهل يندرج ضمن الضّخّ الإعلاميّ الممّيّز في سورية ؟! والمطلوب:

تمويل الإعلام بعيداً عن النّهب والسّرقة التي يمكن أن تتمّ ، وتوفير وسائل التّقانة الحديثة في مختلف وسائل الإعلام، وفتح قنوات تبثّ باللغات الأجنبيّة الرّوسيّة والانكليزيّة والفِرنسيّة والعبريّة كي يصل الإعلام السّوريّ لكلّ مكان.

إنّنا نحتاج في سوريا إلى تغيير عقلية العمل في وزارة الإعلام و وسائلها، وليس تغيير أشخاص بما في ذلك وزير الإعلام أو الأشخاص المكلّفين في أيّ مكان، هل يأتي يوم يكون فيه للإعلام الوطنيّ دوره الرّئيس والمركزيّ في صناعة الأحداث، ليكون دوره فاعلاً لا منفعلاً فيها.

ونخلص ممّا سبق إلى ضرورة تفعيل وسائل الإعلام لتحقيق تفاعل وحراك سياسيّ وفكريّ واجتماعيّ سلميّ ، ساحته الإعلام، وهدفه المصلحة الوطنية العليا والتّلاقي عليها لما يحقّق وحدة الوطن وسيادته واستقراره وصموده في وجه ما يعتريه، وليس التّصادم فيما بين القوى السّياسيّة أو الثّقافيّة أو الاجتماعيّة من أجل السّعي لتخريب المجتمع واتّجاهاته ومكوّناته المختلفة، وبما يعيد للوطن سورية ألقه وصموده، وهذا ما تسعى إليه مختلف الأحزاب الوطنية في سورية وحزبنا الدّيمقراطيّ السّوريّ لتحقيق غايتها المنشودة تحت راية علم الوطن ووحدته وصموده واستقراره ولحمته الوطنية الواحدة الموحّدة.

بقلم: نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ.
وعضو اللجنة الإعلاميّة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة.