هل تفيد الإعجابات والمشاركات ضد الاحتلال الصهيوني

هل تفيد الإعجابات والمشاركات ضد الاحتلال الصهيوني

- ‎فيمثبت, مقالات خاصة

نوح ديار || خاص دمشق الآن 

مما لا شكّ فيه أنّ الحرب الحقيقية تُرسم بميزان قوى معقّد تدخل فيه كل من القدرات العسكرية للبلدين المتحاربين وسلامة صفوفهما من الاختراقات التجسسية والمعنويات العالية، ووجود عقيدة قتالية لدى المقاتلين ووجود بنية اقتصادية كافية متماسكة ومخزون استراتيجي من المواد التموينية ودعم لوجستي للمقاتلين وتوفر عناية طبّية إسعافيّة، وتتعدى ذلك لوجود التفاف شعبي حول خيار المواجهة والثقة بالقيادة السياسية وتعبئة جماهيرية، توصل رسالة للعدو بأن الشعب خلف قيادته في خيار الحرب والتصدي، ولا يوجد أي قائد عسكري يستخفّ بالحرب الإعلامية التي تقوّي أو تضعف من العمليات العسكرية على الجبهتين المتحاربتين.

وكان الالتفاف الشعبي أكثر ما يظهر بمظاهرات حاشدة يخرج بها السكّان لدعم موقف قيادتهم، أمّا الآن فقد أصبحت الإعجابات والمنشورات وطبيعة التفاعل معها على الفيس بوك وغيره من وسائل التواصل تشكّل محط اهتمام للاستخبارات التي تتربص ببلد ما . فعلى سبيل المثال عندما ينظر العدو الاسرائيلي لصفحة ما عدد متابعيها مليون متابع ويجد ان التفاعل على المقالات العادية ييلغ نحو 200 ل 300 فهنا سيعلم ان هذا المقال مهم بنسبة 10 _20% مثلا من الجمهور المتابع ، بينما عندما يرى مقالا يتم التفاعل عليه بنحو 3000 مثلا في نفس الصفحة سيعلم ان هذا امر مهم جدا بالنسبة للمتابعين ، وفيما لو كان الأمر موجها ضده ربما يأخذ بحسبانه أن اي حرب قادمة سنواجه فيها قواتا شعبية اضافية بمقدار 100 ألف أو 200 ألف أو مليون مقاتل اضافة للقوات السورية المواجدة حاليا في الجيش العربي السوري ، بمعنى آخر ان عدد الاعجابات والمشاركات وطبيعة التعليقات أصبحت تدخل بشكل فعّال في الحرب الاعلامية النفسية . ولنا ان نتخيل أنه في حال ورود خبر عن اسقاط الدفاعات الجوية لطائرة اسرائيلية دون اي تفاعل ، وفي المقابل ورود الخبر وتصدره للترند العالمي خلال أقل من ساعتين ، فالرسالة شاسعة بين كلا الموقفين ،ولا شك أن العدو الصهيوني يأخذ ذلك بالحسبان .

المصدر : دمشق الآن