من الجلدة للجلدة .. مقياس النجاح في الشهادات السورية!

من الجلدة للجلدة .. مقياس النجاح في الشهادات السورية!

- ‎فيمقالات خاصة

أمجد زريع || خاص دمشق الآن

ينشغلُ الطالب في الدولِ الأجنبية بكتابة الأبحاثِ العلميّة وإجراء التجارب العمليّة للموادِ التي يدرسها ضمن المناهج الرسمية، مختصاً بما يحبُّ أن يكون عليهِ في المستقبلِ، في حين يقضي الطالب السّوري السنوات الدراسية منهمكاً ومتعباً بسبب الحفظ “البصم دون الفهم” لآلافِ الصفحات المقرّرة عليه! كي يجتاز المرحلة الإعدادية وبعدها الثانوية بالشهادتين “التاسع والبكالوريا” وفي كافة المواد المختلفة والتي قد تكون ضمن اهتماماتهِ أو خارجها.

وفي ظلِ وجود أكثر من 100 طريقة للتعليم الحديث في العالم لا تتبع وزارة التربية في المدارس السّورية سِوى طريقة “التلقيم” بأكبرِ قدرٍ من الدروس خلال فترةٍ زمنيةٍ محدّدة؛ طريقة تفرض سيطرة المدرّس على الطالبِ وإجباره على حفظ المعلومات “عن ظهر قلب” ليتم اختباره بها. حيث يتوجب عليه النّجاح في حفظ كم الصفحات بمختلفِ المواد، والتي تفتقر للمعلومات المفيدة للطالب في حياتهِ العملية والمهنية والتخصصية في الجامعة وما بعدها !!

فهل سيبقى “بصم” الكتب من الجلدة للجلدة مقياس النّجاح ؟!

إذاً على طالب الشهادات أن يدرس جميع المواد الأدبية أو العلمية ” بكامل تفاصيلها سواء أهيَ رغبته أم عقدته، وبالتالي يكون هناك تفاوتاً كبيراً بالنتائج الأخيرة؛ فيحصل الطالب في بعض المواد على درجاتٍ عالية وبعضها متدنية نتيجة كثرة المعلومات والاختصاصات التي تقعُ على عاتقِ تفكيرهِ في آنٍ واحد.

ومع استمرار تطبيق الأساليب القديمة التقليدية للتعليم في سوريا فهذا يعني أننا سنُنتِج طلاباً “روبوتات” متخرجينَ من المرحلة الثانوية غير مستفيدين من المعلومات العلمية بشكل فعلي، وبالتالي أصبح النجاح يعتمد على الغش والبصم النظري عند الطلاب في كافة الأفرع التابعة للشهادة الثانوية.

هذه النتائج السلبية لطرق التدريس القديمة؛ منها الغش في الامتحان وكذلك البصم دون الفهم أدت إلى أن ينجح الطالب بعلامات عالية ولكن بعد دخول الحياة العملية يصبح طبيباً بلا معرفة عملية وبلا قدرة على تطوير نفسه باستمرار وليس لديه رغبة السعي للتميز، لأنه عندما كان طالباً ركز في كافّة المواد مجتمعة ولم يركز على المعلومات التي يرغب بمعرفتها ضمن المادّة الواحدة.

كل هذا سبب قلّة وفرةِ اليد العاملةٍ في المجالاتِ العلميّة التي تحتاجُ إلى دراسةٍ أكاديمية وخصوصاً في ظلِّ انخفاض نسبة التعليم في المجتمع السوري في ظلِّ الحرب التي عاشَتها سوريا، حيثُ أشارَ تقريرٌ لمنظمة اليونيسيف أنَّ نسبةِ الالتحاقِ بالتعليمِ الأساسي قد انخفضت من 98% عام 2011 إلى 70% عام 2014 ليصلَ في عام 2015 إلى ما دونَ 50%.

وبالرغمِ من تطوير المناهج الدراسية سعياً لإدخالِ عناصر الحوار والمناقشة وتطبيق الوسائل التفاعلية إلا أنَّ نسبة كبيرة من المدرّسين ما زالوا يعتمدون الأسلوب السردي القديم ولم يُبدوا الاهتمام بالوسائل الحديثة، إلى جانب عدم توفير وسائل المُساعدة المطلوبة، مما جعلَ من تغييرِ المناهج خطوةً “فاشلة” عوضاً عن النجاح!

لاسيما أن تطوير المناهج لم يأخذ بالحسبان إلغاء فكرة الحفظ البصم من الجلدة للجلدة! اذ بقي الوضع على حاله والتغير اقتصر على الأغلفة وبعض المحتوى. كما أن التطوير لم يشمل كم المعلومات وعدد الكتب الكبير غير المفيدة في الحياة العملية.
إن الخطط الاستراتيجية لوزارة التربية يجب أن تتمحور حول صناعةُ إنسانٍ يبني وطنهُ بدلاً من صناعةِ روبوتاتٍ داخلَ أرواحٍ حيّة تحفظُ قسراً وتقدمُ بلا فائدة.

رغبتنا هذه نضعها برسمِ وزارةِ التربية والمعنيين والمعلّمات والمعلمين الذين يربونَ الأجيال ويرسمون مستقبلَ البلد.

المصدر: دمشق الآن