مقصلة الفكر التكفيري والحرب التجارية الأمريكية تضربان نيوزيلندا

مقصلة الفكر التكفيري والحرب التجارية الأمريكية تضربان نيوزيلندا

- ‎فيعربي - دولي

تستمر تداعيات الحرب التجارية الأمريكية وتأثيرها على العالم، وترتبط في أبعادها بخطط وبرامج إرهابية عدوانية، والتي تتصل بحركة التطور العالمية تكنولوجياً واقتصادياً. فلا يرقى لصقور البيت الأبيض صعود دول، وتطور اقتصادات. فكانت الحرب على فنزويلا لكسر تحالفها مع روسيا والصين التي فرضت حضورها واسع النطاق لجانب روسيا ودول آسيوية أخرى.
فالانتشار الصيني يقلق واشنطن، ويضع ريادة العالم وقيادته أمام مستقبل قاتم وغير مستقر. فليس مصادفة أن يزور الإرهاب نيوزيلندا، وأن يدخل فيروس تغيير النظام فنزويلا. فالدور المهم لنيوزيلندا كشريك وثيق لأمريكا، وحليف بمجموعة الأنغلو، يضع مسار العلاقة مع بكين على المحك، ويسهم سلباً في تطويرها. وتطورت العلاقة بين نيوزيلندا وبكين بشكل ملحوظ، ووقع البلدان اتفاقية التجارة الحرة، لتصبح الصين أكبر المستثمرين فيها، ويعتبر قطاع السياحة أهم الاستثمارات الصينية. حيث استقطبت أكثر من 2,5 مليون سائح حول العالم. ووصلت الاستثمارات الصينية في نيوزيلندا لمستوى قياسي. فقدمت بكين ما يقرب 1,7 مليار دولار لقطاع السياحة في نيوزيلندا، ليصبح عام 2019 عام السياحة والاستجمام، مع تدفق السياح الصينيين إليها، ما نقل منتجعاتها لمستوى جيد من الشهرة.
مقابل ذلك، وبسعي واشنطن لاستمالة نيوزيلندا، وربطها بالفلك الأطلسي، وقعت نيوزيلندا ما سمي «إعلان واشنطن» ودخلت بتحالف خماسي لجانب أستراليا، وأميركا، وكندا، وبريطانيا لتعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي. ولمواجهة الانتشار الصيني المتسارع، وترسيخ إجراءاتها الجمركية، منعت واشنطن الوكالات العامة والخاصة من شراء معدات الاتصال الصينية. والذي سبق وصول الإدارة الأمريكية الحالية.
فمن المعروف أن شركات الاتصال الصينية مرشحة لتكون الأكثر شعبية وانتشاراً حول العالم، والتي تسهم باعتماد معايير دولية متجددة، ولاسيما أن العالم بدأ ينتقل لشبكات الجيل الخامس من قطاع الاتصالات والانترنت، لتلعب الخطط الأمريكية دورها للحد من انتشار التكنولوجيا المتطورة للصين.
وارتبط توتر العلاقة الصينية – النيوزيلندية بالخطط الأمريكية وبرامجها الاستعمارية، فبعد حظر استخدام المعدات التكنولوجية الصينية في نيوزيلندا، بناء على الحرب الأمريكية والاتفاقات المرافقة لذلك، قابله وقف نشاط الشركات النيوزيلندية في الصين، وطلب بكين من المستثمرين المحليين تنسيق جميع اتصالاتهم وتحركاتهم، واتخاذ الاحتياطات الأمنية عند السفر إلى نيوزيلندا، باستخدام وسائط إلكترونية خاصة، ووقف كافة الاتفاقات المتعلقة بنشاط السياحة بين البلدين.
وانخفض فعلياً عدد السياح الصينيين إلى نيوزيلندا، بعد توقعات بوصول إيرادات السياحة إلى ملياري دولار عام 2023. وطلبت بكين توضيحات للإجراءات المتخذة ضد هواوي. كما عبر السياسيون والإعلاميون النيوزيلنديون عن امتعاضهم من قرارات صانعي السياسية في بلادهم، ولاسيما أن الصين قوة اقتصادية وسياسية مؤثرة، ومن الضروري الاستفادة من خبراتها وتوظيفها بالشكل الصحيح.
وبالتالي، فالإملاءات الأمريكية بحق نيوزيلندا، تؤثر سلباً بمسار تطوره وتقدم اقتصاده، وهذا ما ينطبق على باقي الدول المثيلة. وتبقى أمريكا فيروساً قاتلاً يهدد عمل المجموعة الدولية، ويهدد مسار العلاقات الدولية بشكل غير متكافئ للحفاظ على مصالحه الخاصة فقط.

تشرين