“مع السلامة ألمانيا”.. هجرة عكسية للسوريين إلى تركيا؟!

“مع السلامة ألمانيا”.. هجرة عكسية للسوريين إلى تركيا؟!

- ‎فيعربي - دولي

يقوم المئات من اللاجئين السوريين بهجرة عكسية من ألمانيا إلى تركيا، أغلبهم للقاء عوائلهم بعد سنوات من البعد نتيجة تعليق قرار لم شمل عوائل الحاصلين على الحماية الثانوية، ومنهم السوري حسين الحسن.

بعد حوالي ثلاث سنوات قضاها في ألمانيا مع ابنه الصغير، اضطر السوري حسين الحسن إلى العودة إلى تركيا ليلتمّ شمل عائلته مرة أخرى، كما يقول، حيث أن حصوله على حق الحماية الثانوية حرمه من رؤية زوجته وابنته خلال هذه السنوات التي يصفها بالمريرة.

يقول الحسن: “لم يفلح الطعن الذي قدّمناه للحصول على حق اللجوء، ولذلك فضّلت العودة مع ابني محمد إلى اسطنبول والاستقرار مع عائلتي هنا”، ويتابع: “ألمانيا ظلمتنا، فحتى حق الحماية الثانوية لم نحصل عليه إلى بعد سنتين من الانتظار للبت بطلب لجوئنا”.

لكن قصّة الحسن ليست حالة فرديّة، فالعشرات من اللاجئين السوريين يسلكون نفس الطريق الذي عبروه في رحلة لجوئهم إلى أوروبا، لكن باتجاه عكسي إلى تركيا عبر اليونان، والسبب الرئيسي لعودة الكثيرين هو عدم السماح لهم بلم شمل عوائلهم، كما كشف تحقيق صحفي للقناة الألمانية الأولى.

يقول الحسن الذي وصل قبل 15 يوماً إلى تركيا: “كان معنا في طريق العودة 63 عائلة سورية أخرى، أغلبها عاد لنفس السبب (لم الشمل). بعضها كان يريد الاستقرار في تركيا، والبعض الآخر كان يريد رؤية أهله والعودة إلى ألمانيا”.

وسائل التواصل للتهريب

وغالباً ما يعتمد العائدون على المهربين للعبور من اليونان إلى تركيا عبر نهر إيفروس الذي يفصل بين البلدين، وذلك لصعوبة حصولهم على فيزا لدخول تركيا. يقول الحسن: “يدفع كل فرد بين 150 إلى 200 يورو، مقابل إيصاله من مدينة سالونيك اليونانية إلى وسط اسطنبول”، ويتابع: “يقوم حرس الحدود التركي بالتغاضي عن السوريين عند العودة، لكنه لا يسمح لأحد بالعبور من تركيا إلى اليونان”.

وتوجد على وسائل التواصل الاجتماعي مجموعات لـ”الهجرة العكسية من أوروبا إلى تركيا” عبر اليونان. وفي إحدى تلك المجموعات على الفيسبوك يطرح أحد الأشخاص سؤالاً عما إذا كانت هناك عائلة أخرى تريد أن ترافق عائلة أخرى إلى تركيا لأنها لا تريد أن تكون وحدها، فينصحه أخر بألا يسلك طريق النهر “لأن هناك طريقاً برياً يستغرق 15 دقيقة بالمشي”. بينما يضع آخر رابطاً لمجموعة على واتساب مخصصة لهذا الغرض، وفي تلك المجموعة أرقام ألمانية وتركية ويونانية.

أحد المهربين، والذي لم يرد أن يتم ذكر اسمه، قال إن عدد “الزبائن” من اللاجئين السوريين العائدين من ألمانيا إلى تركيا ازداد في الشهرين الماضيين، وأضاف: “كثيرون يعودون لأن عوائلهم هنا. إذا كانت الحكومة الألمانية تمنع لم شمل العوائل، فنحن نساعد في ذلك”.

“الكل يعرف ذلك”

وقد كانت السلطات الألمانية قد مددت قرار تعليق لم شمل عوائل الحاصلين على حق الحماية الثانوية حتى نهاية تموز عام 2018، بعد أن كان معلقاً لمدة عامين.

واللاجئ السوري حسن هو واحد من المتأثرين بتعليق هذا القرار، لذلك ترك فرصة للتدريب المهني في ألمانيا بعد ثلاث سنوات من الإقامة فيها، من أجل لقاء عائلته المقيمة في تركيا، حسبما قاله في التحقيق الصحفي للقناة الألمانية الأولى.

ومسألة عودة السوريين إلى تركيا معروفة لدى معظم اللاجئين، كما يقول اللاجئ السوري ثائر، الذي هو عضو في مجموعة واتساب المخصصة لـ”هجرة” السوريين بين ألمانيا وتركيا.

يقول ثائر: “صحيح أن لم الشمل هو السبب الرئيسي الذي يجعل السوريين يعودون إلى تركيا، لكن البيروقراطية الشديدة، وطبيعة الحياة الاجتماعية في ألمانيا، والمشاكل بين الزوج والزوجة هي أسباب أخرى لذلك، إذ أنها تُشعر المرء أنه في سجن كبير”.

ويوافقه في الرأي السوري حسين الحسن الذي لا يخفي سعادته بـ”الخروج من السجن الكبير”.

يقول حسين الحسن: “ألمانيا قامت بالتضييق على اللاجئين من خلال تعليق لم الشمل لتخفيض عدد اللاجئين المقيمين فيها، لكنني سعيد أيضاً بأنني تركتها لأكون بين عائلتي”، ويتابع: “لو أعطتني ميركل الآن فيزا إلى ألمانيا فلن أعود إليها. مع السلامة ألمانيا”.

المصدر: DW