ما هي العقوبات القانونية بحق ممارسي الشعوذة والسحر ؟

ما هي العقوبات القانونية بحق ممارسي الشعوذة والسحر ؟

- ‎فيمثبت, مقالات خاصة

 المحامي حسام كريم الدين || خاص دمشق الآن

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الشعوذة والدجالين وذخرت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بأسماء غريبة ( كـ أم فلان لـ … ) وقصص عن حوادث وبعض أعمال الدجل لجلب الحبيب والتسريح أو تأمين وظائف وغيرها. يقتات هؤلاء الدجالين ممن يدّعون العلم بالغيب والقدرة على التلاعب بالأقدار على الجهل والإشاعات معتمدين على خوف الإنسان من المستقبل ورغبته الأزلية في معرفة المجهول والاطلاع على المستقبل، ويقومون باستخدام العديد من الطرق الملتوية لاستغلال الناس خصوصاً البسطاء والحصول على أموالهم بغير حق.

وتعد جريمة الشعوذة من الجرائم المخلة بالثقة العامة التي يقصد بها عند فقهاء القانون العهد والميثاق بين أفراد المجتمع على عدم خيانة وإضرار بعضهم لبعض، وهذا الميثاق مفترض افتراضاً بين أفراد المجتمع الواحد وتعد مخالفته اعتداء على الثقة العامة وعلى سلامة المجتمع وأمنه. وقد نص قانون العقوبات السوري على عقوبة ممارسة أعمال الشعوذة ومناجاة الأرواح وغيرها بقصد الربح بعقوبة محددة بنص المادة / 754 / تتمثل بالحبس من يوم إلى عشرة أيام وبغرامة مالية من خمس مئة ليرة سورية إلى ألفي ليرة سورية مع وجود تشديد للمادة، ولكن بعض أفعال المشعوذين قد تنطبق عليها أفعال جرمية أشد عقاباً كالاحتيال إذا ما انطبقت شروطه والذي عاقب عليه المشرع بالحبس من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات وبالغرامة من عشرة آلاف ليرة سورية إلى خمسين ألف ليرة سورية.

ويمكن أن تتجاوز الجريمة المرتكبة ما ذكر من أفعال جرمية، فقد يحدث أن تصبح الجريمة أكبر وذات عقوبة أشد كأن يرتكب المشعوذ جرم الإيذاء المقصود، فقد يقوم المشعوذ بأفعال أخرى مجرمة كمن يقوم بمعالجة الممسوس من الجن عن طريق الضرب فيؤذيه أو قد يتسبب بوفاته مما يجعله عرضة لعقوبة الإيذاء المفضي إلى الموت أو ارتكاب جرم الاغتصاب وغيرها من الجرائم المنصوص عنها في قانون العقوبات السوري. وتجدر الإشارة إلى أن أفعال المنصوص عنها في المادة / 754 / جاءت على سبيل المثال و ليس الحصر من خلال عبارة ( و كل ماله علاقة بعلم الغيب )، حيث نصّت المادة / 754 / من قانون العقوبات السوري على ما يأتي :

1 ـ يعاقب بالحبس التكديري – من يوم و حتى عشرة أيام – وبالغرامة من خمس وعشرين إلى مائة ليرة – عدلت بالغرامة من خمس مئة ليرة سورية إلى ألفي ليرة سورية – من يتعاطى (بقصد الربح) مناجاة الأرواح، والتنويم المغناطيسي والتنجيم وقراءة الكف وقراءة ورق اللعب وكل ما له علاقة بعلم الغيب، وتصادر الألبسة والعدد المستعملة. وقد شددت العقوبة لمكرر الجرم بالحبس حتى ستة أشهر و بالغرامة حتى ألفي ليرة سورية حيث نصت الفقرة الثانية من المادة ذاتها على ما يأتي :

2 ـ يعاقب المكرر بالحبس حتى ستة أشهر وبالغرامة حتى مائة ليرة – عدلت حتى ألفي ليرة سورية – ، ويمكن إبعاده إذا كان أجنبياً ” . إن أساليب الدجل و السحر و الشعوذة مبنية على العمل الاحتيالي الذي يقوم به الدجال حيث أنه يقوم بعمل احتيالي ظاهري يعجل للخداع وجوداً حسياً و يقوم بإعطاء وقائع كاذبة أو وهمية يدعي بها معرفة الحقيقة و الواقع مما يدعو إلى التصديق ، ويقوم المشعوذ في مراسم مدروسة لإيهام المجني عليه بقدرته على القيام بأعمال خارقة ، و في التطبيق العملي يتم توصيف الجرم المرتكب من قبل المشعوذ بأنه منطبق على نص المادة / 754 / و منطبق عليه نص المادة / 641 / المتعلقة بجرم الاحتيال إذا ما كان هنالك اجتماع جرائم مادي أخرى.

و الاحتيال يمكن تعريفه بأنه : ” الاستيلاء على أموال الغير عن طريق وسائل يشوبها الخداع و الاحتيال تؤدي إلى إيقاع المجني عليه في الغلط فيسلم أمواله إلى الجاني بناء على ذلك”، و قد نصت المادة / 641 / من قانون العقوبات المعدلة بالمرسوم التشريعي رقم / 1 / لعام 2011 على جريمة الاحتيال حسب ما يلي :

1 ـ كل من حمل الغير على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقولأ و أسناداً تتضمن تعهداً أو إبراء فاستولى عليها احتيالاً: إما باستعمال الدسائس. أو بتلفيق أكذوبة أيدها شخص ثالث ولو عن حسن نية. أو بظروف مهد له المجرم أو ظرف استفاد منه. أو بتصرفه بأموال منقولة أو غير منقولة وهو يعلم أن ليس له صفة للتصرف بها.

أو باستعماله اسماً مستعاراً أو صفة كاذبة. عوقب بالحبس من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات و بالغرامة من عشرة آلاف ليرة إلى خمسين ألف ليرة سورية ، ولا يستفيد المحكوم من الأسباب المخففة التقديرية أو وقف التنفيذ أو وقف الحكم النافذ إلا في حالة إزالة الضرر.

2 ـ يطبق العقاب نفسه في محاولة ارتكاب هذا الجرم وتضاعف العقوبة في حالة ارتكاب الجرم بحجة تأمين وظيفة أو عمل في إدارة عمومية حسب نص المادة 642 : ” تضاعف العقوبة إذا ارتكب الجرم في إحدى الحالات الآتية: بحجة تأمين وظيفة أو عمل في إدارة عمومية “. وفي الختام لا بد لنا من التحذير من الانسياق وراء المحتالين و الدجالين و أن يعمل بالعقل و المنطق و تحليل الأمور و الثقة بأن ما هو مقدر من علم الغيب لا يعلمه إلا الخالق و أن هؤلاء الذين يستغلون بساطة و جهل البعض ممن يصدقون كذبهم لا بد من إبلاغ السلطات المختصة عن جرائهم ليصار إلى معاقبتهم ووقف هذه الظاهرة السيئة .

المصدر: دمشق الآن