ما هو تناذر داون؟

ما هو تناذر داون؟

- ‎فيصحة

د. ماريا خضر ll اختصاصية في أمراض الأطفال والرضع وحديثي الولادة

تناذر داون أو تثلّث الصبغي 21 هو الاضطراب الصبغي الأكثر شيوعاً، نسبة حدوثه 1.3 لكل 1000 ولادة، سببه وجود نسخة ثالثة إضافية من الصبغي الجسمي 21 مما ينتج عنه اختلاطات جهازية متعددة.

في 95% من الحالات يحدث اضطراب في الانقسام الخلوي لتشكيل الصبغيات وهنا لا نجد أية مشكلة لدى الوالدين في غالبية الحالات، وفي 5% من الحالات نجد اضطراب صبغي لدى أحد الأبوين (يكشف من خلال إجراء الصيغة الصبغية للوالدين).

الأعراض و العلامات:

يجب الشك بالإصابة منذ لحظة الولادة عند مشاهدة المظاهر التالية لدى الطفل:

  1. رخاوة مع فرط مرونة الأربطة.
  2. أطراف قصيرة وسمينة، أصابع قصيرة ومشوهة.
  3. طية راحية وحيدة باليد، وثلم أخمصي وحيد.
  4. جفاف الجلد.
  5. رقبة قصيرة وعريضة.
  6. صغر رأس، وجه بدري، ومسطح، تباعد مسافة بين العينين، ارتكاز أذنين منخفض وانحراف العينين نحو الأعلى والوحشي (الخارج)، فم صغير مع تبارز اللسان وتوجد تشوهات أخرى تخصصية.
  7. التشوهات المرافقة: 25% من الحالات تحدث فيها تشوهات قلبية، تشوهات هضمية، تشوهات عينية.
  8. التطور النفسي الحركي للطفل متأخر: تأخر عقلي، تأخر كسب المهارات الحركية (كالمشي والجلوس)، تأخر تطور اللغة (الكلام).
  9. فشل نمو جسمي.
  10. شيخوخة مبكرة.
  11. اختلاطات متعددة: قصور الغدة الدرقية، جنف (تشوه بالعمود الفقري)، إنتانات متكررة خاصة بالجهاز التنفسي، أورام دموية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الصورة السريرية لا تحدث لدى جميع المرضى بل بنسب متفاوتة بين طفل مصاب وآخر.

التشخيص:

1- بعد الولادة: يعتمد على إجراء الصيغة الصبغية للطفل (تحليل يعتمد على سحب الدم الوريدي كأي تحليل دموي آخر) حيث يظهر فيها وجود نسخة ثالثة من الصبغي رقم 21 أو أجزاء منه إضافية، كما لا بد من إجراء الصيغة الصبغية للوالدين عند كشف الإصابة وقد تستدعي الحالة إجراء المزيد من الاستقصاءان الوراثية عند الضرورة.

2– قبل الولادة: خلال مراقبة الحمل يمكن لطبيب النسائية الشك بالإصابة في حال وجود تبدلات بالإيكو مثل تسمك قفا عنق الجنين في نهاية الثلث الأول للحمل أو ارتفاع بقيمة الهرمون الوالدي BHCG الذي يسحب في الثلث الثاني للحمل.

3- عموماً يستطب إجراء التشخيص أثناء الحمل من خلال خزعة من الزغابات الكوريونية (وهو استقصاء يجرى للأم الحامل اعتباراً من الأسبوع 11 للحمل) أو بزل السائل الأمنيوسي حوالي الأسبوع 16 للحمل أو بزل الدم من الحبل السري بعد الأسبوع 20 للحمل إلا في حالات استثنائية كوجود سوابق إسقاطات متعددة أو حمل عزيز أو حمل مساعد (طفل أنبوب) هنا يمكن إجراء التشخيص في وقت متأخر من الحمل لمحاولة حفظ الحمل قدر الإمكان.

4- من الضروري إجراء تشخيص أثناء الحمل في الحالات التالية: حامل فوق 38 سنة لزيادة احتمال ولادة طفل مصاب مع تقدم عمر الأم، ارتفاع بالهرمون الوالدي BHCG، تسمك قفا عنق الجنين بالإيكو في نهاية الثلث الأول للحمل، وجود شذوذ صبغي مشخص لدى أحد الوالدين، سوابق ولادة طفل لديه تشوه صبغي، وجود مرض وراثي منتقل عن طريق الصبغيات الأخرى.

العلاج:

  1. بالنسبة لتأخر القدرة الذكائية: لا يوجد علاج دوائي له.
  2. الرعاية الطبية المتطورة حسنت من نوعية الحياة ومن البقيا لهؤلاء الأطفال.
  3. وصفت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال توصيات للعناية بهؤلاء الأطفال وتتضمن: استشارة وراثية، التلقيح والرعاية الصحية الأولية الجيدة، التدبير الجيد لكل الإصابات المرافقة وبشكل باكر مثل الإصابة القلبية، الهضمية، الغدية سواء كان التدبير دوائياً أو جراحياً حسب الحالة، برامج التدخل المجتمعي الباكر من خلال الجمعيات والمؤسسات المتخصصة و هذا يحسن الذكاء الاجتماعي.
  4. بالنسبة للمراهقين المصابين يجب الأخذ بعين الاعتبار: المراقبة الدائمة (تقييم عيني وسمعي سنوي)،تدبير وعلاج الاختلاطات، مناقشة المسائل المتعلقة بالانتقال لمرحلة البالغ كالبلوغ وتبدل المزاج والسلوك، التدريب المهني وهو هام جداً لدمج المريض بالمجتمع وذلك حسب شدة الإصابة.

أخيراً وهو الموضوع الهام (كيف تقدم النصيحة الوراثية للأهل):

تعتمد الاستشارة الوراثية على إجراء الصيغة الصبغية للوالدين وشرح التقنيات المستخدمة وتفسير النتائج لهم.

يوجد احتمالان لنتيجة الصيغة الصبغية:

  • الاحتمال الأول: الصيغة الصبغية طبيعية للوالدين وهي تشكل الغالبية العظمى للحالات، تكون هنا احتمالية ولادة طفل مصاب آخر كغيرهم من الآباء أي غير مزدادة وفي هذه الحالة لا داع لتشخيص الإصابة عند الحمل بمولود تال إلا إذا ظهر بمراقبة الجنين دلائل على الإصابة وقد ذكرناها سابقاً، كما لا تستدعي الحالة نشر القلق العائلي ولدى الأقارب بضرورة إجراء التشخيص أثناء الحمل للولادات اللاحقة في العائلة.
  • الاحتمال الثاني: في حال وجود اضطراب صبغي لدى أحد الوالدين أو كليهما: هنا لا بد من إجراء التشخيص الحملي لكل جنين مستقبلي، كما يستدعي كشف الاضطراب الصبغي لدى العائلة وإجراء تثقيف كامل لكل الأزواج المستقبلية والتعامل مع كل حالة حسب نتائج الصيغة الصبغية للزوجين.

يبقى أن نذكر أن هؤلاء الأطفال يمتازون بلطافة محببة، ودودون جداً وعاطفيون وقابلون للدمج بالمجتمع كل حسب حالته.

مع تمنياتي بوافر الصحة و العافية لجميع أطفالنا

المصدر: دمشق الآن