ما بعد الشفاء من سرطان الثدي: رحلة استعادة الأنوثة والجمال

ما بعد الشفاء من سرطان الثدي: رحلة استعادة الأنوثة والجمال

- ‎فيصحة

د. أنس غازي ll اختصاصي في معالجة الأورام

تسعى النساء الناجيات من (سرطان الثدي) إلى استعادة الثقة بأنفسهن منذ اليوم الأول الذي يلي آخر يوم تلقين فيه العلاج الشعاعي والكيماوي، تمتزج السعادة بالرغبة في العودة إلى الجمال والحيوية والنشاطات الطبيعية، لذلك يقصدن أطباء الجلدية و التجميل، فماذا يحدث خلال رحلة العلاج وماهي أفضل الحلول لإصلاح ما أفسده العلاج؟.

إن العلاج الكيماوي وكذلك الشعاعي، وهما من مراحل علاج سرطان الثدي، يصيبان الحمض النووي للخلايا الورمية والغير ورمية، لذلك تحدث الآثار الجانبية، وبشكل خاص تصيب الخلايا سريعة الانقسام (بصيلات الشعر فتتساقط الأشعار، خلايا الجلد فيحدث الجفاف والتصبغات، وكذلك الخلايا المبطنة للجهاز الهضمي، فتحدث الأعراض الهضمية المرافقة)، لذلك من الطبيعي أن نرى تراجعاً بالكتلة العضلية في وجه المريضة وانخفاضاً لمستوى الكولاجين في البشرة، وظهور التجاعيد وعلامات التقدم في العمر وترهلاً في الوجه وشحوباً، ولكل هذه المشكلات حلول عديدة، تبدأ بثقة المرأة بنفسها في استعادة النضارة والجمال والطلة البهية.

تبدأ الخطوة الأولى بأخذ موافقة طبيب الأورام والعلاج الشعاعي على الخضوع للعلاجات الجلدية، أما أطباء الجلدية فيلجأن في هذه الحالات لحقن الفيلرز والبوتوكس، بسبب أنها آمنة وتتم بتقنية يدوية دون الاستعانة بالأجهزة، فاستخدام الأجهزة في هذه المرحلة قد يؤدي لالتهابات خاصة في الأوعية و الغدد اللمفاوية، التي تكون ما زالت في طور التعافي.

من الأمور المهمة التي تلي العلاج، هي استعادة التوازن بين الثديين، فتقصد الناجيات من المرض أطباء الجراحة التجميلية للخضوع لعملية الترميم، كما أن التوتر النفسي والضغط خلال فترة المرض قد يصيبان الجسم بالترهل، خاصة في منطقة البطن والأرداف،  وهذا يقود البعض إلى عمليات شفط وشد البطن وصولاً إلى النحت.

من الأمور التي لا ينبغي إغفالها، أهمية استشارة الطبيب النفسي، وتشير الدراسات إلى أن إقبال الناجيات من المرض على عيادات الجلدية والتجميل هو مؤشر على استعاد الثقة والرغبة بالحياة، ولا بأس بزيارة طبيب الأمراض النفسية من أجل التحدث والعلاج والتخلص من الضغوط النفسية التي راكمتها زيارات المستشفيات والاحتكاك المتكرر بالعلاج وبالطاقم الطبي والتمريضي وما شابه.

إن خوض معركة الانتصار على سرطان الثدي لا ينتهي بنهاية العلاج، بل هي رحلة حياة ينبغي على المرأة أن تواصلها كما تعتاد وتحب، جميلة جذابة نضرة وصولاً لاستقرار نفسي وجمالي يعكس الثقة وقوة الحياة.

المصدر: دمشق الآن