مؤرخون “إسرائيليون” ضد “إسرائيل “.. وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا

مؤرخون “إسرائيليون” ضد “إسرائيل “.. وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا

- ‎فيمقالات خاصة

 نوح ديار || خاص دمشق الآن

يقال في علم النفس أن كثرة الكذب عن الشيء تعطيه بعض المصداقية، ربما تكون هذه العبارة حِصان طروادة للأساطير “الإسرائيلية” التي روّجت لها الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وأوائل القرن العشرين، لتعبئة يهود العالم وجلبهم لفلسطين، فهناك أسطورتان كبيرتان برّاقتان أن الشعب اليهودي هو شعبُ الله المختار، وأن الأرض المقدسة هي ملك لليهود.

من الطبييعي كعربٍ مسلمين ومسيحين أن نرد على الحجج المتهافتة للحركة الصهيونية، لكن أن يأتي الرد من مؤرخين “إسرائيلين” وحاخامات كبيرة هي صفعة كبيرة للوعي “الإسرائيلي ” المزيف، وصفعة كبيرة لبعض المتصهينين من العرب الذين يخرجون بأصواتهم الشاذّة. فقد أرادوا “الحج والناس راجعة” فالمجتمع الدوليّ اليوم يعزل دولة الاحتلال والأمم المتحدة تجمع بقراراتها المتعاقبة على أنّ القدس عاصمة محتلة، والمنظمات الدولية كاليونسكو تقرّ بأن القدسَ والمسجدَ الأقصى تراثٌ إسلاميٌّ خالص ليس لدولة الاحتلال أيُّ حقٍ فيه.

أما المؤرّخون الذين يحملون الجنسية “الإسرائيلية ” والحاخامات الكبار من اليهود فقد كانوا ولا يزالوا يستنكرون ما تقوم به دولة الاحتلال تحت تأثير الأدّلة الدامغة، خاصةً بعد فتحِ بعضٍ من أراشيف دولة الاحتلال وظهور تيّار المؤرخين الجدد، فعلى سبيل المثال لا الحصر ها هو المؤرخ ايلان بابيه” الإسرائيلي” يقول : معظم الصهاينة لا يؤمنون بوجود الله لكنهم يؤمنون بقوّة أنه وعدهم بفلسطين، فهرتزل المؤسس وبن غوريون خليفته وموشيه ديان وغولدا مائير جميعهم ملاحدة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، فالبروفسور ” الإسرائيلي” شلومو ساند صاحب ثلاثية الاختراع في أول كتاب له” اختراع الشعب اليهودي” الذي أحدث ضجّة عالمية كبيرة خاصّة داخل دولة الاحتلال لأنه أوضح كيف أنه تم اختراع مصطلح الشعب اليهودي فهذه خرافة بالمعنى القومي فهم ليس لديهم لغة رئيسة واحدة ولا ثقافة مشتركة بل عندهم مئات اللغات والثقافات. ثم أصدر كتابه الثاني تحت عنوان “اختراع أرض اسرائيل ” وأما الكتاب الثالث في ثلاثيّته فكان تحت عنوان” كيف لم أعد يهودياً “.

بل أن هناك العديد من المؤرخين “الإسرائيلين” قالوا أن النفي من الأرض هو أسطورة، فاليهود يمكن أن يكونوا تحولوا للمسيحية ومنها للإسلام. كما أن غيرهم من المؤرخين ” مثل كيث وايتليم قد كتب كتاباً أسماه ” اختلاق إسرائيل القديمة، اسكات التاريخ الفلسطيني”، وقد كان أول من قدم رؤية متكاملة استحوذت على انتباه علماء الآثار هو البروفيسور الفرنسي توماس تومسون وتميَّز بقدر عال من الشجاعة لدرجة أنه فقد وظيفته الأكاديمية من أجل قوله الحقيقة. أما آرنول تويمبي المؤرخ البريطاني الكبير الذي يعد أشهر مؤرخي القرن العشرين كان مناهضاً للصهيونية ولديه محاورات وتقدمة لكتب بعض كبار الحاخامات مثل ايلمر بيرغر الذي شغل منصب رئيس المجلس الامريكي الأعلى للديانة اليهودية الذي كان قد أعلن كفره بقدسية العرق وقدسية الأرض وقال عودوا إلى دين إبراهيم فالعرق لا يقدس أحداً والأرض لا تقدس احداً.

كما فضحهم الدكتور جمال حمدان المؤرّخ المصري الاستشرافي في كتابه الصغير السابق لزمانه ب 50 عاماً “اليهود انثروبيولوجيا” الذي قال فيه أن “إسرائيل” متحفاً انثروبولجيا فالدين تتوزعه شعوب كثيرة ولا يمكن لشعب أن يحتكر ديناً معيناً. يذكر أن جمال حمدان عثر على جثته محروقة واعتقد الجميع أن الدكتور حمدان مات متأثراً بالحروق، ولكن د.يوسف الجندي مفتّش الصحّة بالجيزة أثبت في تقريره أن الفقيد لم يمت مختنقاً بالغاز، كما أن الحروق ليست سبباً في وفاته، لأنها لم تصل لدرجة أحداث الوفاة كما اكتشف المقربون من د.حمدان اختفاء مسودات بعض الكتب التي كان بصدد الانتهاء من تأليفها، وعلى رأسها كتابه عن اليهودية والصهيونية وكان يقع في ألف صفحة. وللعلم، فإن دائرة الإحصاء المركزيّة “الإسرائيلية” قد أصدرت هذا العام إحصائية بأن 44% من اليهود هم علمانيون، وأن أقل من 10% هم حريديم “أي متشددين” فضلاً عن أن مؤسسي دولة الاحتلال غير متدينين على الإطلاق وفي رأسهم المؤسس هرتزيل الملحد وفكرة إنشاء “إسرائيل” لم تكن محصورة في فلسطين فقط وكان هرتزل يقول لا يهمني أين تسمحون لي أين أقيم مشروعي في ليبيا أو فلسطين او الأرجنيين وموزمبيق وقبرص وكان الحاخامات الكبار قد وقفوا ضده وقالوا هذا تحريف لليهودية، ولو عدنا للجزء الاول لمذكرات هرتزل سنجد معظمه مرصود للرد على الحاخامات الذين وقفوا ضده وقالوا انت تزيف الدين وتحرف التوراة.

ومن المفيد التنويه، أن الاستشهاد بأدّلة من كتب حاخامات كبار و مؤرخين “إسرائيلين” وعالميين لا يزيد الحق حقا، فهناك عشرات بل مئات الأدلة التاريخية الدامغة المتواترة قطعية الدلالة والثبوت على حقوق الشعب الفلسطيني بأرض فلسطين التاريخية من بحرها الى نهرها، وإنما كان هذا العرض حتى يطمئن الذي في قلبه شيء من ريبة فقد “شهد شاهد من أهلها”.

المصدر: دمشق الآن