مؤرخون أوروبيون: أوروبا الحديثة ابن عاق للحضارة العربية والإسلامية

مؤرخون أوروبيون: أوروبا الحديثة ابن عاق للحضارة العربية والإسلامية

- ‎فيمثبت, مقالات خاصة

نوح ديار || خاص دمشق الآن

قرر بعض المؤلفين الغربيين الذين لا يتسع المجال لذكرهم جميعاً وذلك بعد اطلاعهم على أراشيف لمئات المخطوطات القديمة أن الحضارة الغربية هي وليدة محضة للحضارة العربية وأنها نتاج عربي خالص لا يمكن للمؤرخين إنكاره.

يقول أعظم مؤرخ في فرنسا جوستاف لوبون [Gustave Le Bon صاحب كتاب حضارة العرب La civilisation des Arabes:”كلما تعمق المرء في دراسة العربية تجلت له أمور جديدة، واتسعت أمامه الآفاق وثبت له أن القرون الوسطى لم تعرف الأمم القديمة إلا بواسطة العرب، وأن العرب هم الذين مدنوا أوروبا في المادة والعقل والخلق”.

ويقول الأستاذ ماكس فانتاجوا Max Vintéjoux في كتابه “المعجزة العربية” emiracle arabe: “الحق أن مؤرخينا قد حاولوا جهدهم أن يجعلوا من العالم الغربي محوراً للتاريخ مع العلم بأن كل مراقب يدرك أن الشرق الأدنى هو المحور الحقيقي لتاريخ القرون الوسطى. إن تأثير اللغة العربية قد شكل تفكيرنا بصورة كبيرة”.

ويتابع ماكس قوله: ” إن التاريخ الفرنسي يقوم على انتقائية فاضحة تتخطى تقريباً كل ما يخص الحضارة العربية ليصور التاريخ الغربي على أنه امتداد طبيعي للتراث الإغريقي حتى عصر النهضة على مشارف القرن العشرين دونما أي علاقة للعرب !”

لكن هناك بعض العلماء نطقوا الحقيقة وكسروا مؤامرة الصمت التي استمرت ٨ قرون، هذا الصمت كان يخبئ ما مفاده أن أوروبا بقيت تلميذة للعرب لـ٧٠٠ عام فجامعات أوروبا كجامعة نوبولي التي أسسها الأمبراطور فيرديك الثاني والذي بسبب انحيازه للعرب أحضرهم إلى بلاطه وجعل قسماً كاملاً من جيشه من العرب فقد لعنه القساوسة وطردوه مرتين من “رحمة الله” فقد أسس جامعة نوبولي التي كانت تدرس المناهج بالعربية وأول جامعة طبية في أوروبا ساليرنو في إيطاليا تدرس المناهج العربية في الطب وعلم العقاقير والميكانيك والفلك.

واليوم تضم مكتبة الفاتيكان الكبرى الألوف من الكتب العربية التي سُرقت وأعيد صياغتها بلغات غير العربية، فكل النصوص المؤسسة الأولى للطب والهندسة والعقاقير والكيمياء والفلك والفن والموسيقى تم اختلاسها وسرقتها وسكت على ذلك بمؤامر صمت استمرت نحو قرنين من الزمن.

فعلى سبيل المثال يقول المؤرخ ديكترسي لقد اكتشف مخطوط يعود لـ١٣٥٠م تم ترجمته من العربية للاتينية يضم أعمال الرياضي والفلكي والفيلسوف واللاهوتي الخواجة نصير الدين الطوسي باني مرصد مراغا في أذربيجان وقد سجل انتقاداته على بطليموس ونظرية مركزية الأرض، بنظرية سماها “مزدوجة الطوسي” التي ألهمت كوبرنيكوس بأعظم ثورة علمية عرفها التاريخ.

يقول ديكنريسي عندما اكتشفنا المخطوط قارنا بين مزدوجة الطوسي ومخطوطات كوبرنيكوس التي جاءت بعده فوجدناها متطابقة حتى بالمخطوطات والرموز مما يعني أن الأمر أبعد من مجرد تلاقي أفكار ، أنها سرقة علمية غير نزيهة.

كما سجل انتقادته على نظرية مركز الأرض كابي عبد الله البتاني وأبي الحسن الشاطر الدمشقي الذين قدموا نظريات بديلة.

مارك غراهام في كتابه” كيف صنع الاسلامُ العالمَ الحديثHow Islam Created the Modern World يقول فيه :

من كثرة ما أخذنا عن العرب صرنا ننكر كل شيء لأن ما أخذناه ليس شيئاً يسيراً.

ومن يقرأ التاريخ الأوروبي يجد أنه دائماً يسكت الأوروبيون عن فصل في تاريخهم وهي سلسلة الغزوات المغولية لأوروبا فالمغول قد غزوا أوروبا قبل غزوهم لإيران وخوارزم وبغداد فقد بدؤوا بروسيا قبل ذلك ثم بلغاريا والمجر وبعثوا للنمسا بعثات استكشافية فجنكيز خان وحده قتل ٢٠٠ ألف من روسيا ولهذا نفهم تقدم أوروبا على روسيا في ذلك الوقت ثم جاؤوا لهنغاريا وقاموا بمعركة” موهي” وهي أسوأ معركة بتاريخ هنغاريا.

لكن الذي أنقذ أوروبا من التهام المغول لها هي معركة عين جالوت ١٢٦٠ م التي انتصر بها العرب ومنعوا المغول من دخول بلاد الشام ومصر وقد صدرت أصوات مؤرخين أوروبيين هذه الأيام للاعتراف بفضل العرب على نجاة أوروبا فالمغول نجحوا بما فشل به نابليون وعجز عنه هتلر، فقد هزم المغولُ الروسَ في روسيا في فصل الشتاء فغدت أوروبا لقمة سهلة سائغة أمامهم لولا كبحهم وهزيمتهم الساحقة بعين جالوت.

وعند الحديث عن العلوم فأوروبا حين بدأت تأخذ العلم من العرب كانت قد انحازت للجزء الذي لا يمثل جوهر العلم الحديث فمثلاً لدينا كتابان هو القانون في الطب لابن سينا والحاوي لأبي بكر محمد الرازي، فأوروبا جعلت الاعتبار لكتاب القانون في الطب كونها كانت تميل لطريقة تفكير ابن سينا الأقرب لروح النظرية كونه كان فيه بقايا من النزعة الأرسطية التي لا تحب التجربة.

بينما تفكير الرازي كان يتفوق على فكر ابن سينا بأنه عالم تجريبي وكتابه الحاوي كان يحوي أحدث علوم الطب العربي والهندي واليوناني والفارسي، وقد ترجم كتاب الحاوي إلى اللاتينية وظل يدرس كمرجع شامل في أوروبا حتى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي.

فالرازي هو أول من فرق سريرياً بين الحصبة والجدري وعلاجهما وعلاج ندباتهما تجميلياً، وقد لقبه الأوروبيون أنفسهم بـ”أبو طب الأطفال”.

ومن الجدير ذكره أن العرب هم أول من وضع أسس النقد العلمي فقد ذكر العلماء العرب كابن رشد والطوسي وابن زهر وابو الحسن علي بن الهيثم والخوارزمي والبتاني والرازي وابن بيطار الذين ترجموا علوم جالينوس وابقراط وبطليموس للعربية ونسبوه لهم دون أدنى سرقة لأي فكرة كما يتضح بكتبهم الموجودة حالياً ثم وضعوا انتقاداتهم وملاحظاتهم واستدراكاتهم، لكن أوروبا استفادت من العرب كل علومهم نسخاً ولصقاً ثم لم تعترف لهم بفضلهم، وهذا ما يدلل عليه ظلامية العصور الوسطى ثم انبثاق فجأة ومن دون مقدمات نهضة علمية من العدم التي زعم الأوروبيون أنها امتداداً لشارل مان وأنه هو الذي وصل بين التراث الروماني والتراث الغربي الحديث كما نراه وكأن لا دور للعرب.

لقد عاصر شارل مان هارون الرشيد حيث اخترع العرب في الدولة العباسية ما يسمى بالمستشفى كما نعرفها اليوم فقد بنيت في تلك الفترة أول مستشفى في العالم كبناء مستقل في أماكن صحية له خصوصية وغرف عزل للمرضى وطاقم تمريضي وطاقم طبي وطرق حديثة للعلاج في حين كان نبلاء وأمراء أوروبا كشارل مان وغيره يتداوون بدود العَلَق.

المصدر: دمشق الآن