لماذا نشاهد بركة من الماء في نهاية الطريق في يوم حار ؟

لماذا نشاهد بركة من الماء في نهاية الطريق في يوم حار ؟

- ‎فيمنوعات

لماذا نشاهد سراباً على الطرقات؟ قد تتفاجئ في يومٍ حار مشمس، برؤية بركة من الماء على مسافة بضع مئات من الأمتار أثناء قيادتك على الطريق السريع، ومع ذلك، فإن بعد قطعك لهذه المسافة ووصولك للبقعة التي اعتقدت بوجود الماء عليها، فإنك لن تشاهد تلك البركة المائية، وزد على ذلك أن سوف تلاحظ انتقال البركة مئات أمتار أخرى على الطريق، ثم تصل لتلك البقعة أيضاً لتلاحظ اختفاء البركة مرة أخرى، ولكن لماذا يبدوا الطريق غارقاً بالمياه؟ ولماذا تختفي المياه عندما تصلها؟ إذا صادفت هذه البرك في يومٍ حار، فإنك على علم أنه لا يوجد أي بركة فعلية، هذا لأنها ظاهرة بصرية تصنع وهماً يربك من يلقي بنظره على الطريق في يوم رطب.

لماذا نشاهد مياه مزيفة على الطريق خلال يومٍ حار؟

الإجابة المختصرة: تنتج بركة الماء التي نراها على الطريق في يوم مشمس من ظاهرة بصرية تدعى بالسراب، والذي يأتي نتيجةً لانكسار أشعة الضوء أو انحناءها بسبب التفاوتات في درجة حرارة الهواء أعلى الطريق.

كيف تتأثر سرعة الضوء في الأوساط الكثيفة؟ يسافر الضوء في خطوط مستقيمة بسرعة ثابتة تساوي 300,000,000 متر في الثانية، وتتأثر هذه السرعة بالأوساط المسافرة عبرها، وبرغم انتقال الضوء بهذه السرعة في الفراغ، فإنه يتباطئ قليلاً عندما ينتقل من وسط رقيق كالهواء إلى وسط أكثر كثافة كالماء أو الزجاج. ويطرأ هذا التباطئ الجلي عندما تتفاعل الفوتونات -جسيمات الضوء- مع جسيمات الوسط المسافرة عبره، ونتيجة لذلك، فإنها تمتص وتنبعث مراراً وتكراراً، ما يبطء من سرعة الضوء المتوسطة بكمية بسيطة في ذاك الوسط. تسمى نسبة تباطئ الضوء في وسط محدد بمعامل الانكسار، وهي كمية لا تمتلك وحدة قياس وغالباً ما تتجاوز قيمتها 1.

كيف يرتبط انكسار الضوء مع رؤيتنا للماء المزيف؟ يعتمد معامل انكسار الوسط جزئياً على درجة حرارة الوسط، وعادةً ما يؤدي ارتفاع درجة الوسط إلى تضائل كثافته والعكس صحيح، ويبدو هذا التأثير أكثر وضوحًا في الغازات، وتعتبر ظاهرة الماء المزيف مثالاً شائعاً على السراب. في يومٍ حار، تسخن الشمس الطريق بصورة كبيرة تماماً كأي شيءٍ آخر، إلا أن الطرقات غالباً ما تكون سوداء اللون ما يمكنها من امتصاص الكثير من الحرارة وتصبح درجة حرارتها أعلى من الأجسام فاتحة اللون، ويؤدي هذا إلى ارتفاع درجة حرارة الهواء الموجود مباشرة فوق الطريق، لينتج هواءً دافئاً يقبع أسفل طبقات هواء باردة، ما يصنع وسطاً غير متجانس، فيصبح الهواء الملاصق للطريق أقل كثافة من باقي الهواء.

والآن، بمعرفتنا بأن أشعة الضوء القادمة من الشمس تسافر عبر الهواء في خطوط مستقيمة، علينا أن ندرك أنه عندما يصل إلى طبقة أسخن نسبياً وأقل كثافة، فإن سرعته تزداد بمقدار ضئيل ويغير من مساره، لينكسر حتى يصل إلى عيني المراقب.

وهكذا، فإن الماء الذي تراه على الطرقات ليس ماءً حقيقياً، لكنه صورة منعكسة للسماء، ويشاهد السراب بصورة شائعة خلال الأيام المشمسة عندما يقوم الحر القائظ القادم من الشمس بتسخين الأسطح المستوية كالطرق ما يؤدي إلى تمدد الهواء الموجود فوق طبقة الإسفلت الساخنة.
قد يبعث السراب على الألم خصوصًا لدى الرحالة العطاشة الذي يبحثون بيأس عن الماء في الصحراء المقفرة، إذ يلعب ذاك الوهم البصري دوراً في إيهامهم بوجود جسمٍ مائي قريب، هذا لأنه يبدو متقناً بصورة تصعب التفريق بينه وبين الماء الحقيقي، فيتجه الظمآنين بسرعة صوبه آملين بإيجاد الماء ليصلوا بعدها إلى تلك النقطة ويدركوا ألا وجود لأي أثر للمياه، يالها من خدعة قاسية نسجها الضوء ومارستها البصريات والحرارة.

المصدر: وكالات – مجلة وسع صدرك