«كونان» و«بديعة» كانا الأهم في تاريخها الفني آمال سعد الدين: ما قدمته في «ضيعة ضايعة» يغطي على كل أعمالي

«كونان» و«بديعة» كانا الأهم في تاريخها الفني آمال سعد الدين: ما قدمته في «ضيعة ضايعة» يغطي على كل أعمالي

- ‎فيفنون

«فصفصة البزر» كان شغلها الشاغل عبر مسلسل «ضيعة ضايعة».. بديعة التي رسمت ملامحها بإتقان لتنال الحضور والجماهيرية عبر عمل يعد الأعلى مشاهدة في الدراما السورية، ورغم اعتزازها بهذه الشخصية لكن الفنانة آمال سعد الدين لا تنكر دور شخصية «كونان» الكرتونية في انتشارها عبر عوالم الأطفال، «تشرين» التقت الفنانة سعد الدين بعد انتهائها من تصوير «كونتاك» وخلال تصويرها مسلسل «ببساطة» مع «الفنان» باسم ياخور وكان لنا معها هذا الحوار:
• سأبدأ من التكريم الذي نلته من فترة من جمعية «نيزك» عن مجمل أعمالك الفنية في مدينة حمص، أهمية هذا التكريم بالنسبة لك في ظل الظرف الراهن؟
•• أي تكريم للفنان يعطيه دفعاً معنوياً للأمام، ويحسسه بمسؤولية أعلى وأن هناك أناساً مهتمين حقيقة بمسيرة الفنان وما قدمه، والجهد الذي بذله خلال سني عمره، وفي المجمل التكريم كالوردة التي ترويها وتنتعش من جديد، والحقيقة أنه شكّل لي فرحة كبيرة أكثر من أي فرحة ثانية، وأتى مفاجئاً لي، خاصة أن المبادرة جاءت عبر مجموعة من الشباب الخريجين الجامعيين الموجودين في مدينة حمص، وقدموا مبادرة اسمها «لها» والقصد منها تمكين المرأة من الانخراط في المجتمع، إضافة إلى مجموعة من المشاريع الصغيرة الأخرى، إذ كانوا يبحثون عن المرأة التي قدمت شيئاً في هذا المجال ووجدوا أنني الأقرب لبعض ما قدموه وعلى هذا الأساس تم اختياري…
• سأنتقل إلى دراما عام 2019 وعملية البحث عن شخصية إشكالية وأين سنراك هذه السنة؟
•• هذا العام رجعت الى عوالم الدراما أكثر من العام الماضي، انتهيت مؤخراً من تصوير مسلسل «كونتاك» العمل فكرة وإعداد درامي لكلِّ من رانيا الجبان وشادي كيوان، وإخراج حسام الرنتيسي، ومن إنتاج «إيمار الشام»، والحقيقة أن العمل لم يتم الحديث عنه كثيراً في الإعلام لأننا أردنا الحفاظ على وهجه وتفاصيله، وأقدم عبره شخصية الأم «جورجيت» أولادها مستقرون خارج سورية نتيجة ظروف معينة وتحاول الذهاب إليهم وتبدأ المفارقات هنا فيما بعد، ميزة «كونتاك» أنه يسلط الضوء على المشكلات التي تحدث الآن في المجتمع، وقد كتبت بعض الأحداث خلال عملية التصوير وهي تحاكي إلى حد ما يوميات السوريين في ظل الظرف الراهن، وهو يندرج في إطار كوميدي لايت، وقدمت عبره ثلاث لوحات متصلة منفصلة، كما أشارك أيضاً في مسلسل «ناس من ورق» ضيفة في إحدى الحلقات وجسدت دور أم لطفل يعاني شللاً دماغياً ومعاناة الأهل في التعاطي مع هذا المرض ومع المجتمع وكيفية تقبل المجتمع لهذا الطفل وحتى مع المحيطين به، حلقة تحمل جرعة إنسانية حارة وطرحت بحساسية عالية، وهي من الحلقات التي ستترك أثراً عند الناس.
• هل قمت بتوثيق هذه الحالة طبياً لإظهار كيفية التعاطي مع هذه الحالة؟
•• لم ألجأ للتوثيق الطبي، بل استحضرت ذلك من قراءاتي وتعاملي مع الأطفال، وبشكل عام أستطيع الدخول للمجال النفسي لهم، وبالمناسبة هم شخصيات ذكية ومتفاعلة جداً، ربما لديهم حالة معينة، لكن الاختلاف هو في طريقة التعاطي مع ردود فعلهم، وفي النهاية هم أشخاص فاعلون في المجتمع، ولا نريد الشفقة عليهم بل أن نساعدهم على الاندماج في المجتمع، وهو يحاكي العائلة بالمجمل وكيفية التعاطي مع هذا الطفل وردة فعل المجتمع نحوه وهناك شي إنساني تم التركيز عليه من خلال سياق الأحداث.
• عندما نقول اسمك يذهب بنا المزاج فوراً إلى الكوميديا، والسبب ماحققته شخصية «بديعة» على مستوى الأداء في «ضيعة ضايعة»،هل استطعت الخروج من قالب شخصية «بديعة» ؟
•• مازال مسلسل «ضيعة ضايعة» في مقدمةالأعمال السورية الأكثر متابعة،وأنا أفتخر بشخصية «بديعة»، وبالمناسبة قدمت غير شخصية «بديعة» شخصية «كونان» في الدوبلاج، وعندما أنزل أي شيء له علاقة بالتصوير في أي مسلسل تأتي التعليقات هذا صوت «كونان»، وأنا استخدمت عبر «كونان» صوتي الطبيعي وكان مؤثراً جداً في ذاكرة الناس أكثر من شكلي في مرحلة من المراحل، وأي شخصية أقدمها تتم مقارنتها بـ«بديعة»، وبقيت هاتان الشخصيتان مؤثرتان عند الناس، ولكن أحاول دائماً الخروج منهما، وما قدمته في «كونتاك» و«ببساطة» بعيد تماماً عن «بديعة» وأجواء «ضيعة ضايعة» ولكن يبقى في ذاكرة الناس هذه الشخصية نتيجة النجاح الذي حققه العمل.
• قدمت «بديعة» بطريقة مختلفة، هل تم الاشتغال على تفاصيل وإضافات معينة ؟
•• قليلة هي الأعمال التي يتم الاشتغال عليها قبل التصوير على كاركتر الشخصية، وفي مسلسل «ضيعة ضايعة» تم الاشتغال على كل التفاصيل، حتى على لون الشعر، واشتغلنا على موضوع اللباس والفساتين التي تلبسها «بديعة»، وعندما صورنا العمل طلبت من المخرج الليث حجو أن أختار ملابس خاصة للشخصية والبحث في الأشياء التي تخصها، وتم البحث عن بعض المواضيع والأفكار التي تحاكي روح المكان والشخصية ،والمفاجأة كانت في تقاطع الخيارات بيني وبين مشرف الملابس حكمت داوود بالخيارات التي تمت.
• لكنك حتى الآن لم تأخذي فرصة نجمة أولى ودور أول ؟
•• أي ممثل يتمنى فرصة الدور الأول، ومازلت أذكر ما قالته لي الفنانة شكران مرتجى بأن ما قدمته في «ضيعة ضايعة» يغطي على كل الأعمال التي قدمتها، وهو دور أول، وليس بالضرورة أن يعمل الدور الأول بل على العكس هناك شخصيات بدور ثان قدمت بمنطق يحبه الناس، وتركت أثرها، وهذا أجمل وأهم في رأيي.
• بعيداً عن الكوميديا، لدى الممثل هاجس استكشاف شيء جديد ومختلف لم يقدمه سابقاً ،أين كان هذا الشيء ؟
•• في مسلسل «وهم» مع المخرج محمد وقاف قدمت شخصية يمكن وصفها بالقاسية ،وقدمت عبرها مهنة ربما لم تقدم سابقاً، فأنا عملت في تقطيع الدجاج، كان الهدف من الشخصية الإضاءة على نساء أصبحن يقمن بأشياء صعبة، وهي مهنة تنسب للرجال وهذا من الأدوار التي تطلبت جهداً كبيراً على صعيد الإيقاعات الداخلية والنفسية للشخصية، وبالمناسبة لم تكن عندي مشكلة أبداً في أي تفصيل له علاقة بالتصوير، ربما أرفضه في الحياة، ولكن خلال التصوير أمارسه مادام يخدم فكرة المشهد والعمل ككل.
• بالانتقال إلى المسرح هل تختلف فضاءات المسرح عن الدراما؟
•• عالم المسرح لا يقارن بأي شيء أخر، هو عالم آخر ومختلف من طريقة البروفا و دفء المسرح، وحتى العلاقة مع الشريك على الخشبة، كثيرة هي المرات التي صورت فيها مشاهد مع ممثلين لم ألتقيهم سابقاً بشكل شخصي، ولكنني مضطرة للقيام بفعل مهم مع شخص أعمل معه للمرة الأولى ، بينما في فضاءات المسرح الأمر مختلف ،فالأيام التي تمر والقرب بينك وبين الممثل الشريك يكون أعمق وأجمل، إضافة إلى علاقته المباشرة مع الجمهور، ونحن قدمنا العام الماضي عرضاً مسرحياً حمل عنوان «الآن والأمس» مع خريجة دفعتي الفنانة مريم علي وهو من تأليفها وإخراجها وتمثيلها ،وكنا شخصيتين في العمل فقط وكان العرض حقيقياً، وقرأت ردود فعل لم أشاهدها منذ سنين ،وحتى الصحافة كتبت بطريقة مختلفة وحظي عرضنا قبولاً بالإجماع من النقاد لأنه يحكي عن الأزمة بطريقة شفافة، ويحكي عن ممثلة وصديقتها، وهما شخصيتان من الحياة وما يحدث معهما من قصص وحكايا ،وللآن أعيد حوارات العرض برغم مرور أكثر من عام عليه.
• الدوبلاج سياج أمان للكثير من الفنانين نتيجة الأزمة، وقلت إن الناس يعرفونك أكثر من شكلك ألم يخلق هذا الأمر إشكالية لديك ؟
•• أنا أحب الدوبلاج وأكثر جزء متعلقة به هو علاقتي بالطفل.. صحيح أنني أعمل في دوبلاج الدراما، ولكن لعالم الكرتون والأنيميشن عالماً آخر، تمنحني الشخصية شيئاً غريباً وأتفاعل معها وعندما أمثل شخصية درامية تلفزيونية أستحضر شخصية من دون أن أدري ،ولا أقصد انفعالاتها ولكن بعض خصوصيتها، ولكن أهم ما في الموضوع أنني لمست نتائج مافعلناه في الدوبلاج منذ عام 1994 وبصمة الصوت التي تركتها بعض الشخصيات الكرتونية التي قمت بأدائها من خلال الجيل الذي تابع وخاصة «كونان» لأن هناك كماً كبيراً من الحلقات ومازلنا نعمل فيه،ووصلنا إلى الجزء التاسع وهو مستمر، إضافة إلى غيره من الأعمال وهناك بعض الأطفال توجهوا إلى مهن أحبوها عبر برامج الأطفال، هذا النتاج أعده إنجازاً مميزاً.