قوة الدواء الوهمية !!

قوة الدواء الوهمية !!

- ‎فيصحة

الصيدلاني تمّام المحمود ll خاص دمشق الآن

للحصول على الموافقة لعلاج دوائي في الولايات المتحدة الأمريكية، هناك الكثير من الخطوات والفحوصات المخبرية المطلوبة والدراسات والتجارب السريرية حيث يصل المتوسط للحصول على دواء جديد في الصيدلية 2.6 مليار دولار.

ومع ذلك نحن بحاجة للموافقات على أدوية تركز على المعتقدات لدى المرضى ما أشير إليه هو تأثير الدواء الوهمي placebo.

إن المعتقدات التي نحملها قوية جداً ومؤثرة بحيث تكون قادرة على التغلب على الدور الذي تلعبه الأدوية، وعلم المناعة العصبية النفسية يظهر تأثير عقولنا وأفكارنا على الأمراض والأدوية الموصوفة بهدف العلاج. وقد أوضح أحد الباحثين في هذا المجال الدكتور هنري بيتشر من جامعة هارفورد من خلال بعض تجاربه أن النجاح الذي نراه لتأثير الدواء على حالة قد يكون بسبب إيمان المريض بأن الدواء هذا ما هو إلا جرعة سحرية شافية وقد عرض مثالين وهما:

واحدة من أكثر الامثلة المعروفة، وضعت في الممارسة التجربية شملت 100 طالب طب الذين تم تجنيدهم لاختبار 2 من الأدوية الجديدة: كبسولة حمراء (منشطات) وكبسولة زرقاء (مهدئ) هذا ماقيل للطلاب ولكن في الواقع تم تبديل الادوية عمداً ليكون محتوى الكبسولة الحمراء بالواقع الكبسولة الحمراء حاوية على الباربيتورات أي المهدئ والكبسولة الزرقاء حاوية على المنشطات الامفيتامين.

وكانت النتائج التي ظهرت مذهلة بما يتوافق مع توقعات الباحثين، الطلاب الذي قيل لهم إنهم أعطوا منشطات ولكن بالواقع كان بالكبسولة مهدئ تحفزوا وتنشطوا وفي الطرف الآخر الذي قيل لهم أنهم أعطوا مهدئ ولكن بالواقع تناولوا الكبسولة الحاوية على منشطات شعروا بالتعب. مما يظهر لدينا قوة المعتقد وتأثيره على العلاج وجسم المريض مع أن هؤلاء الطلاب حصلوا على أدوية فعلية وليس فقط بلاسيبو.

وبالرغم من تناول أدوية فإن معتقداتهم حول ماهي الأدوية وكيفية تأثيرها على أجسامهم حلت محل الدواء الحقيقي وألية تأثيره، كان العقل هو المؤثر على الجسم وعلى الدواء وآلية عمله.

في مثال آخر نرى تأثير المعتقدات ليس فقط على الدواء وإنما على الجسم كامل، حدث نشاط رياضي في منتزه مونتري بكاليفورنيا والذي حدث أن ثلاثة من الموجودين شكوا من مشاكل تسمم غذائي وقد رجح الأطباء سبب التسمم آلة شراب صودا متواجدة بالمتنزه وتم تحذير للجميع من آلة الشراب مما تسبب بالذعر وحدثت حالات من الإقياء والغثيان والوهن عند كل من شرب من آلة الصودا حتى أن أشخاصاً لم يشربوا من نفس الآلة ظهرت لديهم أعراض تسمم، وبعد التأكد وجد أن الآلة التي شك بها سليمة وصحية ولكن ماحدث كان أعجوبة من ظهور الأعراض عند أشخاص دون سبب فيزيائي مباشر.

هذا يعني يجب أن لا نغفل دور العقل الكبير والفعال في الشفاء من الأمراض والتركيز على المعتقدات لزيادة الاستجابة للعلاج في كثير من الأمراض، ومقدار الفائدة التي يمكن الحصول عليها من خلال الوعي بالقدرة العقلية للمريض.

المصدر: دمشق الآن