طرق انهاء العلاقة الزوجية في القانون ومدد العدة

طرق انهاء العلاقة الزوجية في القانون ومدد العدة

- ‎فيمقالات خاصة

بقلم المحامي الأستاذ: حسام كريم الدين || خاص دمشق الآن

عند استحالة استمرار الحياة الزوجية بين شخصين متزوجين و انغلاق كل الطرق الممكنة للحل وللحفاظ على هذه العلاقة القانونية الشرعية بين الزوجين لابد لنا من الاطلاع على الطرق القانونية المؤدية لإنهاء العلاقة الزوجية.

سنقتصر في مقالنا هذا على أحكام قانون الأحوال الشخصية للمسلمين في الجمهورية العربية السورية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم / 59 / لعام 1949 حيث يكون محل الطلاق على المرآة التي في نكاح صحيح أو المعتدة من طلاق رجعي ولا يصح على غيرهما الطلاق ولو معلقاً ، و الطلاق يقع باللفظ و الكتابة و يقع من العاجز عنهما بإشارته المعلومة و للزوج أن يوكل غيره بالتطليق و أن يفوض المرآة بتطليق نفسها
و عليه فإننا في القانون السوري نكون أمام السبل التالية :

1- الطلاق الإداري :
و هو عبارة عن معاملة إدارية تقدم لمقام فضيلة القاضي الشرعي المختص وفي هذه الحالة يقرر القاضي الشرعي تأجيل البت بالمعاملة مدة شهر بالكامل أملاً في أن يتراجع من تقدم بهذه المعاملة عن طلبه و أن يحصل الصلح بين الزوجين بقصد المحافظة على الأسرة من مساوئ الطلاق .
ولكن في حال أصر الزوج بعد انتهاء مدة الشهر على الطلاق يقوم القاضي الشرعي بدعوة الطرفين و يستمع إلى تفاصيل خلافهما و يسعى إلى الوصول بين الطرفين لحل ينهي الخلاف و يحرص على استمرار الحياة الزوجية بينهما و للقاضي في هذه الحالة أن يستعين بمن يشاء من أقارب الزوجين أو غيرهما ممن قد يكونون قادرين على حل الخلاف ، فإذا لم تفلح مساعي القاضي سمح بتسجيل واقعة الطلاق و اعتبر الطلاق نافذاً من تاريخ إيقاعه ، وتجدر الإشارة إلى أنه تشطب المعاملة بمرور ثلاثة أشهر اعتباراً من تاريخ الطلب إذا لم يراجع بشأنها أي من الطرفين.

والزوج يملك على زوجته ثلاث طلقات وهو يقع بالألفاظ الصريحة دون حاجة إلى نية، وإذا كان اللفظ كنائياً أي مستتراً وغير واضحاً ويحتمل الطلاق فلا بد في مثل هذه الحالة من النية صراحة.‏

ولا يقع طلاق السكران ولا المدهوش وهو الذي فقد تميزه من غضب أو غيره فلا يدري ما يقول و لا المكره ، كما لا يقع الطلاق غير المنجز إذا لم يقصد به إلا الحث على فعل شيء أو المنع منه أو استعمال القسم لتأكيد الإخبار لا غير حسب أحكام المادة /90/ من قانون الأحوال الشخصية ، و الطلاق المقترن بعدد لفظاً أو الاشارة كقول عليي الطلاق بالثلاثة لا يقع إلا واحداً ، و كل طلاق يقع رجعياً إلا المكلل لثلاث و الطلاق قبل الدخول والطلاق على بدل وما نص على كونه بائناً في قانون الأحوال الشخصية.

  • بالنسبة للمهر يتم تسديد المهر كاملاً في صندوق المحكمة و نشير إلا أن أي تعديل أو ابراء للمهر لا يعتد به ما لم يتم و يوثق أمام المحكمة الشرعية.

2- المخالعة الرضائية :

تتم هذه الطريقة بتبادل ألفاظ المخالعة بين الزوجين و التوقيع على عقد مخالعة رضائية و قبض بدل الخلع وتثبت أمام المحكمة بدعوى تثبيت مخالعة رضائية.

  • بالنسبة للمهر في هذه الحالة عادة يكون الزوجين قد اتفقا فيما بينهما على موضوع المهر كأن تتنازل الزوجة عن جزء أو كامل المهر ، و تكون المخالعة طلاق بائناً لا يحلان لبعضهما الا بعقد و مهر جديد.
    و لا بد من الاشارة هنا إلى أن نفقة العدة لا تسقط ولا يبرأ منها الزوج إلا إذا نص على ذلك في عقد المخالعة صراحةً ، و إذا اشترط الزوج حرمان الزوجة من حضانة الطفل و إن كتب هذا الشرط في العقد ف يبطل الشرط و تصح المخالعة و للزوجة أخذه منه و يلزم أبوه بنفقته و أجرة حضانته.

3- التفريق بين الزوجين قضائياً :
هذه الطريقة تستند إلى أسباب معينة أكثرها شيوعاً هو التفريق لعلة الشقاق بين الزوجين و استحالة استمرار الحياة الزوجية وهو طلاق بائن و أما في حالات من علل التي تستوجب التفريق يكون الطلاق رجعياً ، و يتم اللجوء عادةً إلى هذه الحالة عندما يكون الزوج ممتنعاً عن تطليق الزوجة فتلجئ إلى القضاء ليقرر القاضي التفريق بين الزوجين بعد المرور بمراحل هذه الدعوى.

و تبدأ عملية التفريق بعد تسجيل الدعوى و مرور شهر المصالحة الذي تحدثنا عنه سابقاً و من ثم يتيم تعين جلسة مجلس عائلي بحضور القاضي يستمع فيها للطرفين وأسباب الخلاف بينهما ويحاول إصلاح ذات البين، فإن تعذر ذلك قرر القاضي متابعة اجراءات الدعوى و ذلك من خلال تعيين حكمين من الأقارب أو الأباعد يقيمون جلسات يدعى إليها الطرفين و يستمع الحكمين لحجج كل من الزوجين ووجهة نظره والأسباب و يستمع الحكمين لشهود كل طرف و يبحثون عن الأسباب الحقيقية للخلاف و من ثم يصدر الحكمين تقريرها الذي يبين تعذر الاصلاح بين الزوجين و نسبة اساءة كل طرف بناء على حيثيات المشكلة المطروحة و من ثم يصدر قرار قاضي المحكمة الشرعية الناظرة بالدعوى بالتفريق بين الزوجين والنفقة والأشياء الجهازية اذا ما طلبت في الدعوى.


كما أن غياب الزوج بلا عذر مقبول أو حكم عليه بعقوبة السجن أكثر من ثلاث سنوات يجيز لزوجته في مثل هذه الحالة بعد سنة من غيابه أو سجنه أن تطلب التفريق ولكن هذا التفريق يكون رجعياً أي أنه إذا عاد الزوج الغائب أو أطلق سراح السجين وكانت الزوجة ما تزال في العدة يحق للزوج حينها مراجعة زوجته.

  • و أما بالنسبة للمهر : فيقرر القاضي قيمة المهر الذي سيدفعه الزوج و ذلك بناء على نسبة الاساءة من الزوج المذكورة في تقرير الحكمين وقد يعفي القاضي الزوج من المهر إذا كانت كامل الاساءة على الزوجة.

أخيراً نذكر حالة الطلاق في مرض الموت فإنه من باشر سبباً من أسباب البينونة في مرض موته أو في حالة يغلب في مثلها الهلاك طائعا بلا رضا زوجته ومات في ذلك المرض أو في تلك الحالة والمرآة في العدة فإنها ترث منه بشرط أن تستمر أهليتها للإرث من وقت الإبانة إلى الموت.


كما أنه للقاضي أن يحكم للزوجة بتعويض في حالة الطلاق المتعسف، حيث أنه إذا طلق الرجل زوجته وتبين للقاضي أن الزوج متعسف في طلاقها دون ما سبب معقول وأن الزوجة سيصيبها بذلك بؤس وفاقة جاز للقاضي أن يحكم لها على مطلقها بحسب حاله ودرجة تعسفه بتعويض لا يتجاوز مبلغ نفقة ثلاث سنوات لأمثالها فوق نفقة العدة، وللقاضي أن يجعل دفع هذا التعويض جملة أو شهرياً بحسب مقتضى الحال.


والطلاق الرجعي لا يزيل الزوجية وللزوج أن يراجع مطلقته أثناء العدة بالقول أو الفعل ولا يسقط هذا الحق بالإسقاط، و بين المرآة و تنقطع الرجعة بانقضاء عدة الطلاق الرجعي، والطلاق البائن دون الثلاث يزيل الزوجية حالاً و لا يمنع من تجديد عقد الزواج بعقد و مهر جديد ، و أما الطلاق المكمل للثلاث يزيل الزوجية حالاً و يمنع من تجديد الزواج ما لم تتزوج المرآة بأخر تحل له شرعا ودخل بها وانقضت عدتها منه.

بالنسبة لمدد العدة فهي كما يلي :
عدة المتوفى عنها زوجها هي أربعة أشهر وعشرة أيام، وعدة المرأة غير الحامل للطلاق أو الفسخ هي ثلاث حيضات كاملات لمن تحيض ولا تسمع دعوى المرآة بانقضائها قبل مضي ثلاثة أشهر على الطلاق أو الفسخ ، سنة كاملة لممتدة الطهر التي يجيئها الحيض أو جاءها ثم انقطع ولم تبلغ سن اليأس، ثلاثة أشهر للآيسة، عدة الحامل تستمر إلى وضع حملها أو إسقاطه مستبيناً بعض الأعضاء أقل مدة الحمل مئة وثمانون يوماً وأكثرها سنة شمسية ، تبدأ العدة من تاريخ الطلاق أو الوفاة أو الفسخ أو التفريق القضائي أو المفارقة في النكاح الفاسد، لا تلتزم العدة قبل الدخول والخلوة الصحيحة إلا للوفاة، إذا توفي الزوج وكانت المرآة في عدة الطلاق الرجعي تنتقل إلى عدة الوفاة ولا يحسب ما مضى، وإذا توفي وهي في عدة البينونة تعتد بأبعد الأجلين من عدة الوفاة أو البينونة.

( face : Hussam Kareem ALdeen – بقلم المحامي الأستاذ : حسام كريم الدين )

المصدر: دمشق الآن