تركنا الطباشير والسبورة ويا مرحباً بالمعارك ، حكاية المقاتل “بهاء”

تركنا الطباشير والسبورة ويا مرحباً بالمعارك ، حكاية المقاتل “بهاء”

- ‎فيمثبت, مقالات خاصة

محمد كحيلة || خاص دمشق الآن

معركتنا معركة وجود إما نكون أو لا نكون ، لذلك قرر ترك مهنة التعليم والالتحاق بصفوف الجيش العربي السوري، على أمل أن يعود لبناء الأجيال عندما يتحرر وطنه بالكامل من الإرهاب ويتم القضاء على إعداء العلم والنور.

المقاتل “بهاء” من منطقة بانياس في محافظة طرطوس، رفض خريج كلية تربية معلم الصف الذي يمارس عمله كمعلم في إحدى المدارس بالقرب من الحدود السورية-التركية في محافظة الرقة تأجيل خدمة العلم في بداية الحرب على سوريا بالعام 2011 م والتحق بثكنة هنانو بمحافظة حلب ، ليخضع بعدها إلى دورة تدريبية قاسية في منطقة المالحة بمحافظة دير الزور وهنا كان حصاره الأول أثناء التدريب، يقول بهاء ” بعد شهرين من الخدمة تحاصرنا في معسكر المالحة وكانت أول تجربة لي مع الجوع والحصار الذي تعودت عليه لاحقاً ، هذا حصاري الأول دام عدة أيام، كان اختباراً قاسياً للجوع والمصير المجهول “.

انتهت دورة “بهاء” بعد 6 أشهر وانتقل من معسكر المالحة بمحافظة دير الزور إلى معسكر الدريج بمحيط العاصمة دمشق ، وأوكلت له أول المهام في تدريب الملتحقين الحديثين بخدمة العلم.

انطلق بتاريخ 06 / 03 / 2012 م رتل عسكري كبير من دمشق وجهته محافظة إدلب للتصدي للإرهابيين بعد سيطرتهم على مساحات كبيرة من ريف إدلب، وكان “بهاء” أحد المقاتلين المشاركين بالحملة، حيث قال ” تجمعنا في معسكر المسطومة بضعة أيام وانطلقت العملية في تفتناز وجرجناز ، هناك سقط أول شهيد في الكتيبة ذاك اليوم لا يُنسى بكل تفاصيله، كانت مهمتي مع رئيس أركان الكتيبة على حاجز السبع بحرات “.

وبعد عودة الأمن لمحافظة إدلب في العام 2012 م ، تأزم الوضع في محافظة حلب عندها كانت الحرب قد استعرت على سوريا والدعم الخارجي للإرهابيين أصبح في أوجه، حدثنا بهاء ” تجمعنا بكلية التسليح وكانت حملة ريف حلب الأولى، وبدون ذكر تفاصيل كثيرة في شهر نيسان توجهت الكتيبة إلى مدينة الباب ، التي كانت أخطر مدينة في ريف حلب حينها ولم أخبر أهلي بانتقالي بل أخبرتهم بأني مازلت في كلية التسليح “.

بتاريخ 16 / 07 / 2012 م سقط ريف حلب الشمالي بالكامل بأيدي الإرهابيين وتحاصرت قوات للجيش السوري في مدينة الباب، يقول المقاتل بهاء ” كان الاختبار الثاني القاسي للحصار ، كنا نبعد 40 كلم عن أقرب نقطة للجيش السوري ومع مرور الأيام أصبح كل يوم أثقل من السابق بسبب التعب والجوع والإنهاك أثناء المعارك العنيفة مع الإرهابيين، وبيوم 27 / 07 / 2012 م حاولنا الخروج من الطوق الذي فرضه الإرهابيين علينا والاتجاه نحو الصديق البعيد، وبمناورة ارتقى فيها عدد من الشهداء لم تنجح، وازداد الحصار قوة وخنقاً حتى تاريخ 29 / 07 / 2012 م استطعنا الخروج ولكن بعد خسائر كبيرة من حيث عدد الشهداء والعتاد” .

تجمعت كتيبة المقاتل بهاء في ساحة سعد الله الجابري بمدينة حلب بعد نجاتهم من حصار الإرهابيين في مدينة الباب ، قال بهاء ” تم تعيين من تبقى من عناصر الكتيبة في ساحة سعد الله الجابري بنادي الضباط ولحسن الحظ نجوت من الموت مرة أخرى بعد تفجيرات سعد الله الجابري في 03 / 10 / 2012 م ” .

انطلقت معركة تحرير مشفى الكندي الجامعي بريف حلب وكانت كتيبة المقاتل بهاء من المشاركين في المعركة ، حيث قال ” بعد معارك طاحنة مع الإرهابيين تمكنا من تحرير المشفى للمرة الأولى فجر صباح 11 / 12 / 2012 م ، كان يوم عز وفخر وشموخ ، وتابعنا تحرير عدة قرى محيطة وعدنا إلى المشفى وهنا كانت تجربتي الثالثة مع الحصار “.

بتاريخ 27 / 12 / 2012 م استقدم الإرهابيون تعزيزات ضخمة لاسترداد مشفى الكندي نظراً لأهميته الاستراتيجية وتحاصر عناصر الجيش السوري في المشفى وهو الحصار الأول للمشفى ، يقول بهاء ” حوصرنا بشكلٍ قاسٍ ضمن جدران المشفى لعدة أسابيع دون طعام وشح كبير في المياه، عشنا جميع لحظات الحصار المؤلمة ” .

بعد عدة أسابيع تمكن الجيش السوري من فك الحصار الأول عن المشفى وأنقذ الجنود المحاصرين ، يقول بهاء ” بعد فك الحصار انتقلت إلى حلب القديمة وشاركت بمعاركها القاسية في كل زقاق وحائط وممر صغير انقضت المعارك وتم نقلي إلى جبهة أخرى وبعدها جبهة أخرى ومازالت عزيمتي حاضرة وبندقيتي صاحية، على أمل التحرير الكامل لتراب وطني الغالي وعودتي إلى الطباشير والسبورة “.

عندما نتحدث عن مقاتل أو مجموعة من رجال الجيش السوري وماقدموه في أرض المعركة كأننا تكلمنا عن جميع جنود الجيش السوري ولكن لكل منهم قصته ومسيرته القتالية والبطولية، فطوبى لرجال الجيش العربي السوري.

المصدر: دمشق الآن