الوصفة الطبية الإلكترونية: تقنية حديثة بإيجابيات وسلبيات

الوصفة الطبية الإلكترونية: تقنية حديثة بإيجابيات وسلبيات

- ‎فيصحة

د. أنس غازي ll اختصاصي في معالجة الأورام

شاعت في الآونة الأخيرة القوانين التي تلزم الأطباء بكتابة ما يعرف بالوصفة الإلكترونية، وصولاً إلى مرحلة قد تختفي فيها الوصفة اليدوية من القاموس الطبي وتبقى في سجلات التاريخ فقط.

إن الوصفة الإلكترونية هي جزء من عدة أجزاء تشكّل معاً هياكل ما يعرف بالسجلات الطبية الإلكترونية ( EHRs )، وتذكر الأرقام أن 70% من الأطباء في الولايات المتحدة الأمريكية قد كتبوا وصفة الكترونية واحدة على الأقل، في حين كانت النسبة عام 2007 تبلغ صفر في المئة.

هنالك عدة فوائد للوصفات الإلكترونية سنحاول أن نذكر بعضاً منها:

– خط الطبيب، فلن يعود هنالك خطأ أو التباس بين الصيدلي والطبيب، وبالتالي سيحسّن ذلك من سلامة المرضى وخطر تناولهم أدوية أخرى غير تلك التي وصفت لهم.

– سهولة التحكم بأمان بالأدوية الخاضعة للرقابة ( Controlled medications ) كالمسكّنات المركزية والأدوية المخدرة وغيرها، وهذا ما يقلل من إساءة استخدام تلك الأدوية وصرفها لغير مستحقيها.

– من شأن نظام إلكتروني متطور أن يظهر التداخلات الدوائية بين مجموعة من الأدوية عند وصفها للمرضى، بما يساعد في تقليل نسبة تلك التداخلات التي بدورها تزيد من زيارة المرضى للمستشفيات وقبولهم في أقسام التنويم لتلقي العلاج.

– يساعد النظام الإلكتروني تدوين بيانات المريض وأدويته في إطلاع جميع الأطباء على حالته، ومعرفة قائمة الأدوية التي يتناولها المريض، وهذا يغني المريض عن حمل كيس الأدوية في كل زيارة للمستشفى.

– يسهم النظام الإلكتروني للوصفات الطبية في إطلاع الأطباء على جميع الأشكال الدوائية للصنف المطلوب بعياراته المختلفة، والتي قد تغيب عن ذهن الطبيب، وهذا يسهم في اختيار الصنف المناسب بالعيار المناسب وبالشكل المناسب للمريض المناسب.

– تخفف الوصفة الإلكترونية من احتمالية تعرض الوصفة الورقية للضياع من قبل المريض، أو نسيانها في جيب آخر أو حقيبة لم يعد يتذكرها، كما أنها تحسن من التواصل بين الطبيب والصيدلي، والطبيب وطبيب آخر.

– توفر الوقت للمرضى المزمنين، الذين يزورون المستشفيات دورياً لإعادة ملء الوصفة بأدوية الضغط والسكري والربو مثلاً.

– تساعد مزودي الخدمة الصحية (حكومات، شركات تأمين، جميعات صحية وخيرية) على القيام بالحسابات الدقيقة وتخفف من الهدر، كما أن ذلك يساعد أكثر في الرقابة على الصرف و الاستهلاك، فبإمكان النظام الإلكتروني أن يرفض تلقائياً صرف العلاج لمريض لأكثر من شهرين مثلاً بحجة السفر أو غيرها، وهذا يخفف من الهدر ويعزز الرقابة ويصب في مصلحة وسلامة المريض، كما توفر على المستودعات الكثير من الوقت لدى القيام بعمليات الجرد، وتسجيل اللوازم والنواقص وتجديد طلبيات الشراء.

يبقى هنالك بعض السلبيات كما هو الشأن في أي نطاق من نطاقات الحياة، نذكر من بينها:

– تساعد بعض الأطباء على عدم حفظ اسم الدواء أو نطقه بالشكل الصحيح، ويستعاض عن ذلك بتذكر أحرف منه، أو نطقه بشكل خاطئ، وكل ما على الطبيب فعله هو كتابة أول حرفين وسيقوم الكومبيوتر بالباقي.

– من شأن نظام إلكتروني طبي غير محمي أن يتيح البيانات لموظفين غير مصرح لهم بالاطلاع على بيانات المريض وأدويته، كأن يقوم موظف الاستقبال أو حتى بائع الورد في المستشفى بفتح جهاز كومبيوتر وانتهاك خصوصية من يعرف من المرضى.

– تسهم الوصفة الإلكترونية في تحديد العدد الدقيق لكل صنف دوائي وصفه الطبيب، وهذا يفتح المجال لسباق في الصرف بين الأطباء وشركات الأدوية، والهدف بيع أكبر عدد من أجل امتيازات معينة، دون استطباب صريح يستحق من أجله المريض العلاج.

لا شك أن التقنية تتوسع يوماً بعد يوم في مختلف المجالات، وعلينا أن نحسن استخدامها لمصلحة الإنسان أولاً وأخيراً، الذي يفترض أن التقنية وجدت من أجل خدمته

المصدر: دمشق الآن