المناهج التربوية الحديثة بين الاختصار والعدم

المناهج التربوية الحديثة بين الاختصار والعدم

- ‎فيمقالات خاصة

ولاء زيود || خاص دمشق الآن

أحدثت وزارة التربية حملة تحديثات للمناهج التربوية في الأعوام الأخيرة بهدف إنعاش التعليم في سوريا وتحقيق العمل المشترك بين الطلاب.

بالاطلاع على المناهج الحديثة والاستطلاع لرأي الطلاب والمدرسين وجدنا بعض المناهج قد اتجهت نحو الغموض مسببة جهد مضاعف وقع على عاتق المدرس والطالب أيضا.

هذا ما أكده مدرسو مادة الجغرافية في الصف الثامن ففي منهاج المادة لعام 2018/2019 يحتاج المدرس لوقت مضاعف لإنشاء وتنسيق المعلومات المطلوبة وتحضيرها حسب ما تفرضه الصور الموجودة في الكتاب في حين كان من الأجدر أن تكون المعلومات منسقة في الكتاب وهذا ما حرم الطالب أيضا من تحضير الدرس ليكون متفاعلاً في صفه وذلك لعدم توافر المعلومات الكافية في كتابه وهذا يتناقض مع الهدف الأساسي في تعزيز مشاركة الطلاب.

ويتكرر ذلك في منهاج اللغة العربية للصف السادس فحسب ما أوضح عدد من مدرسي اللغة العربية وبالاطلاع على أراء التلاميذ نجد أسئلة الدرس تطلب قواعد دقيقة لايتوفر سوى بعضها في درسه دون فقرات التلميح عن باقي الأسئلة أو حتى تذكير لإحياء الكم الهائل من المعلومات السابقة والمثال الحي كان في أول الكتاب حيث يطلب من التلاميذ عدداً لابأس فيه من الإعرابات تحوي نصب الفعل المضارع بأن المضمرة وكذلك فاء الإستئنافية وغيرها من الأمثلة التي لاتستحضر لذهن طالب في الصف المذكور دون الاستعانة بالكتاب أو إعادة شرحها تفصيلياً.

وأيضا تشهد مناهج العلوم المحدثة في الأعوام الأخيرة والتي اعتمدت أيضا هذا النوع من الاختصار والاقتصار على الصور والتجارب والاستنتاجات فقط بدون إضافة سوى بعض المعلومات في نهاية كل درس فضلا عن أدوات و وسائل خاصة لاتتوفر في جميع المدارس.

ومايلفت النظر في تلك المناهج هو البحث المفروض على الطالب بشكل خاص للحصول على معلومات الدرس! فما المقصود بكلمة ابحث؟؟هل يعتمد ذلك عبر الوسائل الإلكترونية؟ وهل تحققت وزارة التربية من توفرها لدى جميع الطلاب أم تستثني طلاب الطبقات الفقيرة؟!ولربما ذلك لدفع الطلاب لدروس خاصة لمساعدته بالبحث عن المعلومة.

وعندما يلجأ الطالب إلى الإنترنت في غياب موقع خاص بوزارة التربية يقدم كهذه معلومات! هل المواقع الإلكترونية المتنوعة هي في محل ثقة ؟ فمن المعروف أن كل جهة تقدم معلومات ربما تكون مختلفة عن الآخرى وهذا يعرض الطالب للتشتت ويتخالف مع أهداف التحديث.

وهنا نستنتج أننا لم نصل إلى الهدف المنشود وأن الاختصار كان بمبالغة واضحة في بعض المناهج، منعت الطالب من الاعتماد على نفسه نوعا ما.

ومن جهة أخرى هناك تحديثات ابتعدت عن منحى الاختصار ولعبت على وتر المشاركة والعمل الجماعي مع إدخال بهجة التخطيط والألوان كما شاهدنا في منهاج اللغة الفرنسية الصفين السابع والعاشر عام 2017/2018 ومنهاج الصفين الثامن والحادي عشر 2018/2019 والتي تجلت في الكلمات الفرنسية التي نستخدمها في لغتنا وفي التركيز على الحوارات الشفهية التي كانت مهمشة سابقا.

وكذلك مناهج الوطنية والتاريخ المحدثة في العام الحالي والتي وجدناها مختصرة بشكل معتدل ما جعلها أفضل من قبل ولا تحتاج سوى طريقة سلسة في الإعطاء دون أية معلومات إضافية.

وإذا عدنا إلى المناهج السابقة نجد وبدون شك أنها تحتاج إلى تحديث جذري ولكن بشكل منصف بحق المدرس والطالب وبما يدفعهم إلى إيجاد الوقت ليس للبحث عن المعلومات التي من المفروض وجودها ولكن للبحث عن الإبداع والفن في التعليم والابتعاد عن الرتابة حقا، ونأمل أن تشمل خطة التحديث القادمة مواقع إلكترونية موثوقة خاصة بوزارة التربية بمايتماشى مع البحث المطلوب.

المصدر : دمشق الآن