الفتح المبين في ثقافة التخوين

الفتح المبين في ثقافة التخوين

- ‎فيمقالات خاصة

خالد عباس || خاص دمشق الآن

سبع سنوات مرت على بداية الحرب في سورية تلك الحرب التي فرزت المجتمع السوري إلى عدة شرائح منها ما أظهر وعياً عالياً ومنها ما أظهر انعدامه لدى الكثيرين.

سبع سنوات مرت تغير الكثير وأصبح الشباب السوري أكثر قدرة على إيصال صوتهم للناس عبر صفحات التواصل الاجتماعي والمؤسسات الإعلامية الوطنية الرسمية منها والتطوعية وساهموا إسهاماً كبيراً في صد الحملات الشرسة والحروب الإعلامية العاتية على سورية وقاموا بإيصال هموم الناس والمجتمع وتغطية الحرب وانتصارات الجيش وأفراح السوريين وأحزانهم للعالم أجمع تحت قيادة السيد الرئيس وخلف سواعد جيشنا الباسل.

وبهذه النهضة لدى الكثيرين من الشباب أصبح صوتهم أعلى وثقتهم أكبر وجرأتهم أشد في تتبع كل احتياجات المجتمع، لكن ثقافة التخوين لازالت متأصلة لدى الكثيرين خصوصاً ممن يخشى على نفسه وفساده من تفتح الوعي لدى الشباب السوري.

فبعد سبع سنوات من الحرب لازال الكثيرون يتهمونك بالخيانة إن وجهت الانتقاد لمسؤول فاسد أو مدير مقصّر بل إن البعض في القرى خصوصاً يتهمك بالخيانة والإرهاب إن طلبت تحسين الواقع الخدمي في البلدة أو وجهت ملاحظة حول عمل (مختار ما أو رئيس بلدية ما أو أو أو …..) فهم رجال وطنيون بامتياز وحرام عليك التطرق لهم ولو بملاحظة، وما إن تخطئ بكلمة دون قصد أو عن طيب نية إلا رأيت عشرات الأصابع تتجه إليك مخونة إياك.

لقد بات اليوم من الضروري التفريق بين مثيري الفتن وبين الشباب الحريصين على مصلحة البلد، فالصيادون في الماء العكر ومروجو الفتن باتوا مكشوفين وأساليبهم مفضوحة، أما العديد من الشباب والنشطاء الوطنيين فدافعهم الغيرة على الوطن ومصالحه ولهم كل الحق في انتقاد الفساد وفضح التقصير وتسليط الضوء على مشاكل الناس وهمومهم ومطالبتهم بحال أفضل خدمياً ومؤسساتياً واجتماعياً، وليس كل من انتقد مسؤولاً أو وجه ملاحظة له ولمؤسسته هو خائن أو معارض أو ناقم على الدولة والقيادة، بل هو شخص يتطلع لحال أفضل عبر تقديم رأيه أو طرح مشكلة معينة مع حل لها وهو شخص وطني واعٍ لا يسكت عما يراه خطأً في بلده من جهة أو مؤسسة ما.

إن الفساد والتقصير والبيروقراطية في مؤسسات الدولة سيعرقل عجلات التقدم وينعكس سلباً على كافة شرائح المجتمع خصوصاً بعد انتهاء الحرب، فسورية التي نتطلع إليها يجب أن تحقق نهضة سريعة تكفل حياة مستقرة للسوريين تليق بتضحيات أبنائهم على جبهات القتال، فالنهوض بالبلد سيكون المرحلة الأصعب والتي ستواجه العديد من التحديات والمصاعب والتي ستحتاج للكثير من العمل والجهد وفتح الفرصة للشباب الواعي ليأخذ دوره الصحيح في المجتمع.

لا شك اليوم أن ثقافة التخوين ستكون أحد أكبر معوقات النهوض بسورية بعد انتهاء الحرب فهي الشماعة الجاهزة لدى الفاسدين والمقصرين لدرء التهم عن أنفسهم وهذا ما يزيد من إصرار الشباب الوطنيين الغيورين على أن يعلو صوتهم في كل مكان دون خوف ليكملوا مسيرتهم في الارتقاء بكل مفاصل المجتمع السوري دون خوف من أحد فالشباب السوري اليوم بوعيه وتحت راية إنجازات قيادته وانتصارات جيشه لابدَّ أن يصوّب المجتمع بحرية تامة ويحاسب كل مسيء ومقصر دون خوف من أن يخونه أحد وهو ما على الجميع فهمه والعمل عليه في المراحل القادمة.

المصدر: دمشق الآن