الـ 40 مليار ليرة المسروقة من «إسمنت عدرا» تنتهي بـ 84 مليوناً هدراً وإهمالاً

الـ 40 مليار ليرة المسروقة من «إسمنت عدرا» تنتهي بـ 84 مليوناً هدراً وإهمالاً

- ‎فياقتصاد

أنهت البعثة التفتيشية أعمالها بعد أن استكملت جميع جوانب الموضوع المثار بشأن وجود كميات نقص كبيرة في مادة الكلنكر الموجودة في العراء لدى الشركة العامة لصناعة الإسمنت ومواد البناء في عدرا وذلك بعد الشكوى التي تقدم بها وزير الصناعة السابق إلى الهيئة وطلبه ضرورة تشكيل بعثة تفتيشية لتقصي الحقائق والوصول إلى النتيجة الصحيحة عما أثير من سرقة ونقص في كميات الكلنكر وغيرها من المواد المساعدة الأخرى والتي قدرتها الوزارة بحوالي 40 مليار ليرة, وتالياً إثارة هذا الموضوع بعد توقيع عقد استثمار بين شركة إسمنت عدرا ومجموعة فرعون للاستثمار التجاري لإعادة تأهيل وتطوير خطوط الإنتاج فيها.

إلا أن زوبعة من الخلافات بين الطرفين بشأن موجودات الشركة من المواد الأولية قبل وأثناء وبعد توقيع العقد أفضت إلى تشكيل عدة لجان جرد من المؤسسة العامة للإسمنت وشركة عدرا، وانتهى ذلك بتوقيف مدير عام المؤسسة المهندس طلال إبراهيم ومدير عام الشركة المهندس مفيد سليمان وعدد من العاملين في الشركة يبلغ عددهم 16 شخصاً بجرم اختلاس المال العام…

وهنا نريد عرض ملخص النتائج التي توصلت إليها البعثة التفتيشية التي شكلتها الهيئة العامة للرقابة والتفتيش وإصدار تقريرها النهائي عن القضية المذكورة سابقاً حيث خلص تقريرها الصادر بتاريخ 18/2/2019 الذي يحمل الرقم 22/121/10/ ع م خ إلى مجموعة من النقاط الأساسية:

إن المسؤولية عن مبالغ الضرر الذي لحق بالمال العام البالغة قيمتها النهائية 84 مليون ليرة هي مسؤولية تقصيرية نتيجة الإهمال الذي يقع على عاتق لجان جرد المواد الأولية ولجان جرد مادة الكلنكر (المتعاقبة منذ العام 2013) وهم العاملون الاثنا عشر الواردة أسماؤهم في متن التقرير التفتيشي, تالياً عدم ثبوت أي مسؤولية للمدير العام السابق للمؤسسة العامة للإسمنت المهندس طلال إبراهيم والمدير العام لشركة إسمنت عدرا المهندس مفيد سليمان أو المدير الفني السابق للشركة أيضاً المهندس نزار سلهب, وعدم مسؤولية العامل محمد سامح تركمان مسؤول حركة آليات المقالع لأن دوره اقتصر على تأمين الآليات اللازمة للجميع، والتي كانت طلبتها منه اللجنة المسؤولة عن ذلك، وعدم مسؤولية مراقب المدخل في الشركة لعدم ثبوت إخراج أي كميات من الكلنكر أو غيرها من مدخل الشركة بطريقة غير شرعية, وتالياً هذه المقترحات أيّدها رئيس مجموعة الصناعة في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش واعتمدها رئيس الهيئة وصدرت المقترحات التالية في نهاية التقرير:

– دعوة وزير المالية إلى إيقاع الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة الجارية بملكية أعضاء لجان الجرد منذ العام 2013 وحتى نهاية العام الماضي وهم (ع م – ع ع – م م – و ا – ح ص – م ص- ع ا- و ل- م ع – ع ر- و ب) وذلك بالتكافل والتضامن فيما بينهم لتسديد النقص البالغة قيمته حوالي 84 مليون ليرة.

إضافة إلى دعوة إدارة الشركة العامة لإسمنت عدرا إلى التدخل بالدعوى بتنفيذ المقترح المذكور سابقاً واتخاذ صفة الادعاء الشخصي للمطالبة بكل الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالشركة، والعمل على اتخاذ كل الإجراءات الفنية والتقنية المتاحة التي من شأنها تخفيض نسب الهدر بالمواد الأولية والكلنكر والمواد المضافة والإسمنت المنتج بما يكفل الحفاظ على مقدرات الشركة وأموالها.

وتنظيم بطاقات مستودع وبطاقات مراقبة المخزون للمواد الأولية والمواد المضافة والكلنكر والعمل على إجراء عمليات الجرد المستمر لها وفقاً لأحكام نظام محاسبة المستودعات الصادر بالمرسوم رقم 1175 للعام 1970.

هذه المقترحات والتوصيات التي توصلت إليها البعثة التفتيشية التي شكلت للتحقيق بعمليات السرقة والهدر في المال العام في شركة إسمنت عدرا، التي بدأت بسرقة المليارات من الليرات، وانتهت ببراءة مديري المؤسسة والشركة وتغريم لجان للجرد بسبب الإهمال والتقصير, لكن السؤال هنا: المال العام عرفنا طريق عودته, فكيف سيعوض أصحاب البراءة ويعاد الاعتبار الشخصي والوظيفي والنفسي لهم ؟!.

المصدر: تشرين – سامي عيسى