العالم على أعتاب حرب باردة جديدة.

العالم على أعتاب حرب باردة جديدة.

- ‎فيمثبت, مقالات خاصة

محمد كحيلة || خاص دمشق الآن

شهد العالم في أربعينيات القرن الماضي بداية الحرب الباردة (Cold War) بين الاتحاد السوفيتي و حلفائه من جهة و الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها من جهة أخرى.

كادت الحرب الباردة أن تودي بالعالم إلى حرب عالمية ثالثة في عدة محطات كان آخرها وأخطرها في نوفمبر/تشرين الثاني 1983 م ، حيث أجرت الولايات المتحدة و حلف شمال الأطلسي (الناتو) مناورة عسكرية أطلقت عليها اسم (آبل آرتشر) ، بذريعة اختبار الخطوط الساخنة بين أمريكا الشمالية و أوروبا، وكذلك التدريب على الانتقال من العمليات العسكرية التقليدية إلى العملية النووية الموسعة في الحرب العالمية الثالثة الافتراضية، هو ما جعل الاتحاد السوفيتي يتهيأ من أجل شن ضربة نووية استباقية بعدما دشنت الولايات المتحدة كامل القوة النووية التي تملكها، و الحمد لله أنها اندرجت بخانة التدريبات العسكرية و تم تدارك الوضع وسحب فتيل الحرب النووية، التي كانت بلا شك ستدمر العالم و تقضي على البشرية.

و استمرت الحرب الباردة بين الفريقين حتى انهيار الاتحاد السوفيتي بالعام 1991 م، لتنصب الولايات المتحدة نفسها الدولة العظمى و تفرض على العالم سياسة القطب الأحادي، و بضياع توازن القوى العالمي و غياب قطب الاتحاد السوفيتي أصبحت الولايات المتحدة و من خلفها دول (الناتو) يتحكمون بالعالم و ينشرون الحروب و الأزمات كما تشتهي سفنهم.

الآن نحن لسنا في العام 1991 م و تغيرت موازين القوى عسكرياً و سياسياً ففي عهد القائد (بوتين) أغدت جمهورية روسيا الاتحادية أقوى وأعظم من الاتحاد السوفيتي حتى ولا يمكن التغاضي عن جمهوية الصين الشعبية بثقلها العسكري و الاقتصادي و السياسي و كذلك بقية دول مجموعة (البريكس) ، و بالتأكيد كان لظهور الدول الشجاعة كسورية و إيران و كوريا الشمالية و فنزويلا الرافضين و المقاومين للسياسة الولايات المتحدة دوراً كبيراً في تغيير موازين القوى العالمية بل من المساهمين في تشكيل القطب الجديد الذي أعاد للعالم التوازن العسكري و الاقتصادي و أنهى سياسة القطب الأحادي الذي فرضته الولايات المتحدة على العالم بعد العام 1991 م.

هل بدأت الحرب الباردة الثانية؟

يعد خروج روسيا من معاهدة تدمير الصواريخ قصيرة والمتوسطة المدى ردا على خروج الولايات المتحدة من المعاهدة ذاتها آخر مسمار في نعش التهدئة الدولية المؤقتة التي استمرت أكثر من 25 عاماً.

السباق للتسليح الذي يعد أحد جوانب الحرب الباردة قد بدأ فعلياً بعد إعلان الرئيس (فلاديمير بوتين) من الكرملين بأن روسيا ستنتج صواريخ جديدة بمدى أطول كما وافق (بوتين) على اقتراح وزارة الدفاع الروسية بإطلاق مشروع لتصنيع صواريخ كروز من طراز (كاليبر) ذات منصات أرضية وإنشاء أنظمة صواريخ باليستية أرضية سريعة التحليق، وبحسب مراقبين أوعز (بوتين) للجيش الروسي تسريع عملية وضع أنظمة الصواريخ العابرة للقارات (أفانغارد) و(بيريسفيت) و(سارمات) و(كينجال) في الخدمة.

و على الجانب الآخر أي “الولايات المتحدة” قد نشرت في (Aegis Ashore) أوربا مسبقاً أنظمة مضادة للصواريخ بذريعة التصدي لتهديد الصواريخ الإيرانية و من المؤكد أنه ليس من قبيل الصدفة إمكانية استخدام نفس هذه الأنظمة لإطلاق صواريخ (توماهوك) المجنحة، كما لم تتوقف المصانع العسكرية للولايات المتحدة عن صنع و تطوير الصواريخ المتوسطة و القصيرة المدى من الأجيال الجديدة إضافة إلى ذلك امتلاكها أسطول من الطائرات بدون طيار الثقيلة مما .يمكنها من حمل الأسلحة النووية

و من الصعب تخمين الإجراءات التي ستتخذها روسيا لتعويض انكفائها إلى الشرق إذا افترضنا أن الحرب الباردة الثانية قد بدأت، فقبل تفككك الاتحاد السوفيتي كانت الصواريخ النووية السوفيتية الرادعة تقبع في جمهورية ألمانيا الديموقراطية و تشيكوسلوفاكيا ،بل و زاد الوضع سوءاً بالنسبة لروسيا انضمام جورجيا و أوكرانيا إلى معسكر خصوم روسيا، لكن يعتقد أن تحل الغواصات و السفن النووية الروسية هذا التحدي و تعيد توازن القوى مثلما كان قبل العام 1983 م .

و أخيراً جميع المعطيات السياسية و العسكرية تدل على بداية مرحلة جديدة من الحرب الباردة (2 Cold War) ، و هنا في سوريا سبقنا العالم بالحرب الباردة الثانية فمنذ عدة سنوات احتلت الولايات المتحدة أجزاء من الجغرافية السورية و دعمت المتمردين و الإرهابيين ولا يمكن نكران التوازن الذي خلقته جمهورية روسيا الاتحادية الصديقة بدعمها للجيش السوري و قتال جنود الجيش الروسي جنباً إلى جنب مع جنود الجيش العربي السوري، و الحرب الباردة المصغرة في سوريا بين الولايات المتحدة وروسيا كادت أن تصبح ساخنة عدة مرات في السنوات السابقة و لحسن الحظ لم تتطور الأمور، على الأقل حتى اللحظة لم تكن سوريا سبباً في إشعال فتيل الحرب.

المصدر : دمشق الآن