الطب الشرعي في سوريا، هل يدخل في أزمة اليوم؟!

الطب الشرعي في سوريا، هل يدخل في أزمة اليوم؟!

- ‎فيمقالات خاصة

ولاء زيود || خاص دمشق الآن

سنوات الحرب طويلة الأمد، الإرهاب والدمار الذي مر بسوريا كان كفيلاً للشعور بعدم الاستقرار ودفع بفئات الشعب من أطباء ومهندسين ومعلمين للهجرة إلى الخارج بحثاً عن الأمن والأمان. مما أدى إلى أزمة نقص الكفاءات في سوريا وبشكل خاص الأطباء.

الطب الشرعي في سوريا :

تناقص عدد الأطباء الشرعيين في سوريا بنسبة 70%، بحسب تصريحات لهيئة الطب الشرعي، وبحسب الإحصائيات فإن الطب الشرعي في سوريا يعاني من أزمة كبيرة.

يذكر أن عدد الأطباء الشرعيين الموجودين في سوريا حالياً لا يتجاوز 56 طبيباً، من أصل 150، بعد أن سافر 70% منهم خلال سنوات الحرب الأخيرة. ، بينما تحتاج البلاد لـ 400 طبيب على الأقل.

ولا يوجد في الآونة الأخيرة أطباء شرعيين مقيمين، سواء في وزارة التعليم العالي أو وزارة الصحة، ما يعني عدم تخريج أخصائيين في الطب الشرعي للسنوات الأربع المقبلة.

ويجدر بنا الإشارة إلى أن هذه الهجرة تتم رغم أن مزاولة مهنة الطب في الخارج ليس بالأمر السهل؟

فبالنسبة للتعامل مع طلاب الطب السوريين والخريجين الذين أرادوا مواصلة تدريبهم في الولايات المتحدة على سبيل المثال هناك عقبات كبيرة، ولا بد لخريجي الطب الدوليين أن يحصلوا أولاً على تأشيرة للقدوم إلى الولايات المتحدة كي يكونوا مستعدين لامتحان (USMLE Step2 CS) فضلاً عن المقابلات المتعددة، وهذان شرطان ضروريان للمطابقة مع برنامج الإقامة.

و يتعين على نسبة 50% من بين المشاركين الذين يتقدموا بالطلبات للتطابق مع برنامج الإقامة الأمريكي أن يتقدموا مرتين أو أكثر للموافقة على منحهم تأشيرة للولايات المتحدة، بينما اضطر بعضهم إلى أن يتقدموا بطلباتهم 5 مرات وأكثر.

وكان يجب على جميعهم زيارة إحدى سفارات الولايات المتحدة خارج سوريا بغية التقديم على التأشيرة، وذلك بسبب إغلاق السفارة الأمريكية في سوريا في شباط عام 2012. وذكر أن العديد منهم اضطروا للسفر إلى دولتين أو أكثر للتقديم على التأشيرة.

أسباب قلة الأطباء الشرعيين :

تعود أسباب قلة عدد الأطباء الشرعيين بالدرجة الأولى إلى الرواتب القليلة التي لا تكفي الطبيب الملزم بالعمل الحكومي، وعدم معاملة الأطباء الشرعيين كأطباء التخدير الذين يحصلون على مزايا مادية جيدة مقارنة بغيرهم من الأطباء.

والجدير بالذكر بأنه رغم الظروف التي ذكرناها أدى الأطباء الشرعيين خلال سنوات الحرب دورهم على أكمل وجه حيث قام هؤلاء الأطباء بفحص أكثر من أربعين ألف شهيد بالمدن الكبرى استشهدوا بسبب رصاص القنص الإرهابي و قذائف الحقد الإرهابية.

وهنا تقع المسوؤلية على عاتق الجهات المعنية بالطب الشرعي؛ وضرورة تأمين المستوى المطلوب للحد من هجرة هؤلاء الأطباء وعودة المهاجرين منهم.

المصدر : دمشق الآن