الطب الجنائي يلتحق بتسارع العلوم عبر تقنيات حديثة لفك شيفرة الحمض النووي

الطب الجنائي يلتحق بتسارع العلوم عبر تقنيات حديثة لفك شيفرة الحمض النووي

- ‎فيصحة

د. أنس غازي || اختصاصي في معالجة الأورام

في العام 2009 صدر تقرير الأكاديمية الوطنية للعلوم في أمريكا، و الذي دعا إلى إصلاح علوم الطب الجنائي إصلاحاً شاملاً ، و كان من بين توصياته إنشاء معهد وطني للعلوم الجنائية، لكن هذا الاقتراح لم ير النور حتى الآن في أمريكا، و ذلك لأسباب مالية تتعلق بالتمويل.ما يهمنا في هذا المجال هو أن الاعتماد على العلم في التحقيقات الجنائية بات ركيزة أساسية، بل إن تطور التقنية الحديثة سيساعد على إيجاد أساليب أكثر نجاعة في حل لغز أصعب الجرائم و أشدها حبكة و تنظيماً.

من بين التطورات الحديثة التي تغزو مجال الطب الجنائي تلك الطريقة المسماة ( تحديد النمط الظاهري للحمض النووي) (DNA phenotyping)

هذه الطريقة لا تستلزم وجود الحمض النووي للمشتبه به و لا تحتاج إلى تطابق مرجعي في قاعدة بيانات الأشخاص أصحاب السوابق.

فحين لا تتطابق عينة حمض نووي عثر عليها في مسرح الجريمة مع سلسلة الحمض النووي من أي قاعدة بيانات، فإن بإمكان مؤسسات إنفاذ القانون و السلطات الجنائية و القضائية استعمال هذه التقنية للحصول على ملامح وجه انطلاقاً من الأصل الوراثي ، و هذه التقنية تحول الأدلة الوراثية إلى شيفرة تحلل من خلال جملة حسابات معقدة يمكن من خلالها التنبؤ بالسمات الجسدية ، و هذا يساعد في إقصاء و تبرئة العديد من المتهمين الذين قد يكونون موضع شبهة دون أن يكون لهم علاقة بالجريمة.

خطوات هذه التقنية هي كالتالي:
– يجمع خبراء الأدلة الجنائية الدلائل الأحيائية ( البيولوجية ) من مسرح الجريمة و يرسلونها إلى مختبر الحمض النووي حيث يتم إجراء مسح لنحو مليون خاصية وراثية.

– تستعمل قاعدة بيانات تحوي صوراً ثلاثية الأبعاد لوجوه آلاف الأشخاص و حمضهم النووي من أجل إجراء حسابات متطورة تطابق الحمض النووي مع السمات الجسدية.

– مصفاة التنبؤ: يمكن إجراء حسابات للتنبؤ بسمات من قبيل الأصل و لون البشرة و الشعر و العينين من خلال مقارنة الحمض النووي المحصل من مسرح الجريمة مع ما هو موجود في قاعدة البيانات، و مع كل تنبؤ تتقلص السمات الفيزيولوجية للمبحوث عنه و تنحى السمات الغير مرجحة.

– التنبؤ بالسمات: تقوم الحسابات باستخدام الأصل و الجنس و آلاف الصفات الوراثية للتنبؤ بقياس وجه شخص معين ، كعرض جمجمته و حجم شفتيه و باقي خصائص تشكيلات الوجوه.

– تشكيل ثلاثي الأبعاد للمشتبه به: حيث يحصل وجه في نهاية المطاف يحمل المعلومات الوراثية المتاحة و يمكن للمتخصص في التصميم الفني الجنائي تعديل الصورة لتحديد السن و الوزن فضلاً عن السمات الغير أصلية كتسريحة الشعر أو صباغة الشعر ، و إضافة عدة خيارات تتيح توسيع البحث للوصول إلى الشخص المذكور حتى لو أضاف صفات تنكرية.

بات الهاجس الأمني يؤرق السلطات و المجتمعات بشكل عام، و لا بد من استغلال كافة التقنيات الحديثة التي يتيحها العلم من أجل الوصول للمجرمين الحقيقيين وصولاً لتطبيق مبدأ العدالة ، كما أن تسارع التطور العلمي يفرض على الحكومات و سلطات إنفاذ القانون إيجاد السبل التي تكفل اللحاق بهذا التقدم و منها معاهد العلوم الجنائية التي تعنى بدراسة و بحث كل ما يتعلق بالجريمة من تقص تحقيق و منع و مكافحة و بحث و علاج نفسيين.

المصدر: دمشق الآن