السوري جاهز بلباس الحرب.. فهل أعداؤه جاهزون؟

السوري جاهز بلباس الحرب.. فهل أعداؤه جاهزون؟

- ‎فيسورية

لعل الشعور الذي راودني يوم 10 شباط 2018 بإسقاط دفاعاتنا الجوية السورية طائرة صهيونية معادية، هو شعور أي مواطن في الشارع العربي الغاضب من العربدة الصهيونية، وآخرون مواطنون محبطون في دول (أنظمة الاعتلال) قد ابتلوا بحكام أثروا الخنوع والخضوع، أنظمة عميلة سخرت ثروات بلدانها ومقدراتها من مال وإعلام في خدمة أعداء الأمة، وإحباط عزيمة شعوبها بالتآمر مع أعدائها لكسر شوكة محور المقاومة.

تلك الأنظمة ركبت الموجة الأمريكية الرامية إلى تصفية قضية العرب المركزية، أنظمة منحطة ظنت أن الإرتماء في أحضان الأمريكي الانتهازي وربيبته “اسرائيل” سوف يضمن لها البقاء على عروشها.

شخصياً.. يوم 10 شباط 2018 أعادني بالذاكرة إلى أيام تشرين 1973 – حينها كنت طفلاً – في أحد أيام شهر رمضان وأنا جالس في الشرفة انتظر مدفع الإفطار، وإذ.. بصوت دوي الصواريخ المنطلقة من الدفاعات الجوية السورية، مترافقة مع مشهد الصواريخ السورية تجر سحبها لتطبع قبلة الموت وتحصد طائرات العدو.. الكيان الصهيوني صعق حينها من هول المفأجاة بامتلاك الجيش السوري منظومة صواريخ سوفيتية كانت الأحدث، لقد رأيت في ذلك اليوم بأم عيني منظر الطائرات الصهيونية وهي تتساقط بالعشرات كالذباب من سماء دمشق.

حقاً إن 10 شباط هو يوم القيامة السورية الجديدة، يوم يمهد لأوان دفع أعداء الأمة والعربان الخونة من أنظمتها لفواتير تراكمت عليهم بحق شعوب المنطقة.

نعم.. من حق المواطن العربي الأصيل الشعور بالأمل والفخر، وأن يقف بقوة خلف قلعة الصمود وقبلة العروبة سورية، ويأمل من الآن أن يرفع رأسه ليشهد بداية النهاية لأسطورة الصهاينة المارقين.

ربما كان يوم إسقاط الطائرة الصهيونية (إف 16) قد جمع ما بين عامي 1973 و 2018 ليتواصل زمن الانتصارات التي لاحت إرهاصاتها مجدداً بعد تحرير مدينة حلب من العصابات الإرهابية، وفشل المخطط الأمريكي الغربي الهادف إلى تقسيم دول المنطقة، وسرقت ثرواتها.

لقد بدأت تتساقط أوراق المخطط الصهيوأمريكي الرامي إلى زرع المطبات أمام حل للأزمة السورية، وإطالة أمد الصراع فيها، وإضعاف جيوش المنطقة وخاصة في دول المواجهة، ولإبعاد شبح المواجهة المحتومة بين قوى الخير والشر، واستدامة سياسة الفوضى في اللا حرب واللا سلم.

إذاً.. هي بداية مرحلة ستحمل تطورات دراماتيكية ربما تكون ضرورية كي تنعم هذه المنطقة بالأمن والسلام.

لقد أثبت الجيش العربي السوري البطل وحلفاؤه في محور المقاومة، وبعد 7 سنوات حرب أنه ما زال قادراً على ردع هيمنة وعنهجية الكيان الصهيوني الذي كان يظن الكثيرون أنه يستطيع إلى ما لا نهاية استباحة أجواء المنطقة دون رادع، وأنه يمكنه أن يعتدي على أراضيها دون رد.

المهم والخطير في مستجدات أحداث المنطقة، أن الصراع أصبح مباشراً في مواجهة “الأصيل” الذي وبعد سقوط الأقنعة وفشل “الوكلاء” في مهمتهم أجبر على التدخل بنفسه؛ لكن توازن الردع السوري البسيط أفشل مسعاه، وجعله بدل أن يرفع من معنويات أدواته وأذيالهم؛ يستجير بروسيا كي توصل رسالة تهدئة إلى الحكومة السورية بأنه لا ينوي التصعيد وسيقف عند هذا الحد!.

بالمجمل.. الرسالة السورية حملت إنذاراً بعدم اختبار قدرة تحملنا بعد الآن، فخياراتنا الاستراتيجية هي المواجهة بالتصدي لأولويات تفرضها الظروف، وقد وصلت إلى قادة الكيان الصهيوني وفهموها جيداً، بعكس بعض الأنظمة الخائنة العميلة وأبواق إعلامها الغبي الذي أقام على شاشاته حملة عزاء حزناً لسقوط طائرة العدو، والتي أسقطت معها أقنعتهم أمام شعوبهم، وخرقت هالة الوهم الصهيوني، وعرّت كيانه الذي اتضح أنه يرتعد خوفاً وتحسباً من المجهول القادم، أو ربما ستلجمه وتجعله يقرأ التطورات بواقعية، ويعيد حساباته بموضوعية، بعيداً عن تبجح مسؤوليه وبعبعة إعلامه.

أقول: سورية بجميع مكنوناتها؛ وكما هو معلوم، تعاني منذ 7سنوات من حرب تكالبت فيها علينا أعتى الدول سياسياً وإعلامياً واقتصادياً، وعسكرياً عبر مرتزقتها حيناً، وأحيان أخرى بصواريخها وطائراتها.

لذلك نؤكد ونحن في داخل هذه المعمعة.. أننا سنبقى صامدون، وما نزال نرتدي لباس الحرب، ولن يضيرنا تحمل بعض الضربات الإضافية؛ لكن السؤال: هل سيتحمل قطعان المستوطنين ولو جزء بسيط مما تحملنا؟.

سورية خاضت حرباً مع الكيان الصهيوني في تشرين 1973، ولم يكن الرئيس الخالد حافظ الأسد قد أكمل عامه الثالث في سدة الحكم؛ حين أطلق مفاجأة قَضَّت مضاجع الإسرائيليين؛ فما بالكم ونحن الآن ونحن في عام 2018؟.

سندع أعداءنا يتكهنون.. ما مدى تطور وحجم إحتياطيات الجيش السوري بعد 47 عاماً.

سورية ورغم الصراع الدولي الدائر على أرضها منذ 7سنوات وإلى الآن؛ فهي تحقق الانتصارات على جميع جبهاتها وبأبسط أسلحتها.

نعم.. بعد الانتصارات التي حققها الجيش السوري على الإرهاب، وبعد عقود من الزمن اكتسبت فيها سورية الخبرة الكافية في تطوير واستخدام السلاح، أصبحت نتعامل بحرفية مع جميع الاحتمالات في أرض المعركة، ونعدهم بالكثير من المفاجآت في معركتنا الكبرى، ونعلن من الآن وصاعداً جاهزيتنا لتغيير المعادلة من الدفاع إلى المواجهة، كما نؤكد استعدادنا لجميع السيناريوهات حتى المؤلمة منها؛ لكن السؤال.. هل استفزازاتهم تعني أنهم جاهزون؟.

بقلم: محمد.ع.غ.شبيب