السائر نحو العدو، حكاية البطل “غزوان”

السائر نحو العدو، حكاية البطل “غزوان”

- ‎فيمثبت, مقالات خاصة

محمد كحيلة || خاص دمشق الآن

لكل إمرء من اسمه نصيب، المقاتل “غزوان” بطل من هذا الزمن، عندما احتاجه الوطن أعاره إحدى قدماه، زرعها في ترابه وسقاها من دمه، الوطن أكمل المسير وغزوان تعلم المشي من جديد.

لبى المقاتل “غزوان” الدعوة الأحتياطية والتحق في صفوف الجيش العربي السوري يوم 21 حزيران/يونيو عام 2012 م، ليتم فرزه إلى القوات الخاصة السورية ويخضع لدورة تدريية مكثفة لمدة شهر، نقل بعدها إلى احد السرايا المكلفة بحماية جسر بانياس بمحافظة طرطوس وقضى قرابة الشهر قبل أن يطلب إلى أول مهامه القتالية، توجه “غزوان” مع رفاقه يوم 20 آب/أغسطس من العام 2012 م إلى منطقة سلمى بريف اللاذقية الشمالي، يقول غزوان: “هذه أول تجربة فعلية بالمعارك، فبعد أن أخذنا مواقعنا تعرضنا لهجوم مكثف من قبل الإرهابيين المتواجدين بمحيط بلدة سلمى، وتمكنا من صد الهجوم وإلحاق الهزيمة بالمهاجمين”، بقي غزوان ورفاقه فترة 6 اشهر ببلدة سلمى وتصدوا خلالها لهجمات عديدة شنها الإرهابيون.

نقل غزوان إلى محافظة حماه في العاشر من شهر شباط/فبراير عام 2013 م لينفذ مهمة إدارية في مقر تنظيم الوحدة الجديدة ، يقول غزوان: “أمضيت عام ونصف العام أنفذ المهام الإدارية في وحدتي الجديدة، لم يرق لي جلوسي خلف المكتب متسلحاً بالقرطاسية، مكاني ليس هنا، مكاني مع أخوتي الرجال على الجبهات ولهذا الغرض لبيت الدعوة الاحتياطية”.

في الثاني من شهر كانون الثاني/ديسمبر لعام 2014 م طلب عناصر لمهمة قتالية في محافظة حلب وأصر غزوان على المشاركة وكان له ذلك، يقول غزوان: “وصلنا إلى منطقة حندرات بريف حلب وشاركنا في معاركها إلى أن وقعت الكارثة في محافظة إدلب، كلفنا بالذهاب إلى إدلب، سلكنا طريق خناصر باتجاه ريف حماه الغربي ودخلنا عن طريق جورين باتجاه تلة خطاب بالقرب من اتستراد أريحا، وعند وصلنا نفذنا مباشرة عملية عسكرية من تلة خطاب باتجاه المشرفة، خضنا أعنف المعارك مع الإرهابيين بها، بعد أربعة أيام من وصولنا هاجم الإرهابيون مدينة جسر الشغور، تمركزنا بمنطقة قريبة من بلدة السرمانية وخضنا أشهراً من معارك الكر والفر مع الإرهابيين”.

انتقل غزوان مجدداً إلى ريف محافظة حلب في الخامس عشر من أيلول/سبتمبر لعام 2015 م ليشارك في الحملة على الريف الجنوبي، تحدث غزوان “ذهبنا إلى حلب وشاركنا بمعارك ريف حلب الجنوبي وحررنا مساحات واسعة منه، ابتدائاً من منطقة الخانات إلى أن وصلنا لمنطقة خان طومان”.

بعد عدة أشهر طلبت كتيبة غزوان للمشاركة في معارك ريف اللاذقية الشمالي وبالفعل توجهت الكتيية في شهر نيسان/ابريل من العام 2016 م إلى محور جبل الأكراد قرية كباني، ودارت هناك أشرس المعارك، يقول غزوان “بعد الاتكال على الله بدأنا تنفيذ المهة في التاسعة مساء وحققنا تقدماً كبيراً، وقطعنا الشوط الأكبر من المهمة الموكلة لنا، إلى أن وقعت الكارثة أمامنا، مجموعة لزملائنا تعرضت لكمين في الساعة الرابعة فجراً ودارت أشرس الاشتباكات بينهم وبين الإرهابيين التركمانستان والشيشان المحتلين لتلة كباني، ركضت أنا ورفاقي في المجموعة لمساندة زمالائنا، واشتبكنا مع الإرهابيين، وأثناء الاشتباك دخلنا بأحد خنادق الإرهابيين، لينفجر بصديقي لغم معادٍ أفقده أحد أطرافه، وعندما هرعت لإسعافه انفجر بي لغم ثانٍ”.

وتابع غزوان حديثه المؤثر عن لحظة إصابته، حيث قال: ” كانت الساعة الخامسة صباحاً زحفت باتجاه أعز أصدقائي ضمني إليه وقال (ياريت أنا ولا أنت) ، سُعِفت حملاً على الأكتاف لعدم توفر وسيلة اسعاف في الجبل، كانت المسافة بعيدة عن سيارات الاسعاف ما يقارب ال 4 كلم، وصلنا إلى السيارة التي نقلتني إلى مشفى صلنفة الميداني، ومنه إلى المشفى العسكري بمدينة اللاذقية، عندما استيقظت مددت يدي لأتحسس قدمي، والحمد لله لم تكن موجودة، لقد بترت”.

توقفت حرب البندقية والمدفع عند غزوان وبدأ بحرب جديدة (حرب العلاج) ، فبعد عام من إصابته وآلمه احتاج لعمل جراحي (تصحيح بتر) وفي شهر أيلول/سبتمبر لعام 2017 م ركب طرفاً صناعياً بمشفى حاميش بدمشق ليمكنه من المشي من جديد، يقول غزوان: ” الآن وبعد فضل الله أموري جيدة وأمارس حياتي بشكل شبه طبيعي بعد تركيب الطرف الصناعي، ومن هذا المنبر أوجه الشكر لأهلي ولزوجتي ولكل انسان وقف بجانبي أثناء محنتي وإصابتي، وطبعاً كل الشكر والتقدير لعزنا ورمزنا سيادة الرئيس بشار حافظ الأسد ولقواتنا الباسلة في الجيش العربي السوري وتحية إجلال وإكبار لأرواح شهدائنا الأبرار والتمني بالشفاء العاجل لإخوتي الجرحى”.

عندما نتحدث عن مقاتل أو مجموعة من رجال الجيش السوري وماقدموه في أرض المعركة كأننا تكلمنا عن جميع جنود الجيش السوري ولكن لكل منهم قصته ومسيرته القتالية والبطولية، فطوبى لرجال الجيش العربي السوري.

المصدر: دمشق الآن