الحماية القانونية للإعلامي وفق قانون الإعلام السوري

الحماية القانونية للإعلامي وفق قانون الإعلام السوري

- ‎فيمقالات خاصة

بقلم المحامي الأستاذ : حسام كريم الدين || خاص دمشق الآن

لطالما كانت مهنة الإعلام من أسمى المهن و أشرفها و لطالما كان الإعلامي السوري البطل مدافعاً و مقاوماً مستخدماً قلمه في للتصدي و الدفاع وحماية وطنه في ساحات المعارك الإعلامية، و لا يخفى على أحد التطور الكبير الحاصل من حيث الوسيلة و الفكر و الأسلوب و الأدوات في مجال الإعلام، وحيث أن الإعلام كما يطلق عليه هو السلطة الرابعة لما له من تأثير في أفكار المجتمع و توجهه، و إيماناً من المشرع السوري بحرية الإعلام و دوره الهام كان لابد للمشرع من فرض الحماية لرجال الإعلام لمساعدتهم على تأدية رسالتهم وهو ما سنتحدث عنه بإيجاز في هذا المقال من الحماية القانونية التي أحاط بها القانون الإعلامين في سورية حسب القوانين النافذة .

و بالاطلاع على نصوص دستور الجمهورية العربية السورية نجد أن المادة / 33 / من الفصل الأول الحقوق و الحريات قد نصت على ما يلي : ”

1 – الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم … ” .

كما نصت المادة الثالثة والأربعون من دستور الجمهورية العربية السورية على ما يلي : “تكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام واستقلاليتها وفقاً للقانون ” .

فقد ورد في قانون الإعلام السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم ( 108 ) لعام 2011 أن الاعتداء على أي إعلامي في معرض قيامه بمهامه كالاعتداء الواقع على الموظف العام ، و المقصود بالاعتداء كل فعل من شأنه أن ينال من شرف الإعلامي وكرامته دون اشتراط نوع معين من الاعتداء، فهو ليس محصوراً بالضرب والإيذاء وإنما يشمل أيضاً الذم و التحقير و التشهير، و ذلك في المادة / 11 / منه و التي نصت على ما يأتي :

المادة (11): ” يُعد أي اعتداء على الإعلامي في معرض قيامه بمهامه ، بمثابة الاعتداء على الموظف العام ” .

و بالعودة إلى قانون العقوبات السوري رقم148 لعام 1949 النافذ نجد أن عقوبة الاعتداء على الموظف العام هي الحبس من ستة أشهر إلى سنتين ، فقد نصت المادة 371 ع.ع على ما يأتي : “1 ـ من ضرب موظفاً أو عامله بالعنف والشدة في أثناء ممارسته الوظيفة أو في معرض ممارسته إياها يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين ” .

كما نصت المادة / 367 / من قانون العقوبات السوري على ما يلي : ” في ما خلا الحالات التي يفرض فيها القانون عقوبات خاصة عن الجرائم التي يرتكبها الموظفون فإن الذين يقدمون منهم بصفتهم المذكورة أو بإساءتهم استعمال السلطة أو النفوذ المستمدين من وظائفهم على ارتكاب أية جريمة كانت ، محرضين كانوا أو مشتركين أو متدخلين يستوجبون العقوبات المشددة التي تفرضها المادة الـ 247 ” .

و نجد أن المادة / 340/ نصت على ما يلي : ” يعد موظفاً بالمعنى المقصود في هذا الباب كل موظف عام في السلك الإداري أو القضائي وكل ضابط من ضباط السلطة المدنية أو العسكرية أو فرد من أفرادها وكل عامل أو مستخدم في الدولة أو في إدارة عامة ” .

كما أن المشرع السوري منع تفتيش الإعلامي أو تفتيش مكتبه أو توقيفه أو استجوابه باستثناء حالة الجرم المشهود إلا بعد إبلاغ المجلس الوطني للإعلام أو فرع اتحاد الصحفيين لتكليف من يراه مناسباً للحضور مع الإعلامي كـ توكيل محام للحضور و متابعة الإجراءات، و هو ما أكدته المادة 101 من قانون الإعلام و التي نصت على ما يلي :

المادة /101/ : ” في جميع الأفعال التي تشكل جرائم ويقوم بها الإعلامي في معرض تأدية عمله باستثناء حالة الجرم المشهود لا يجوز تفتيشه أو تفتيش مكتبه أو توقيفه أو استجوابه إلا بعد إبلاغ المجلس أو فرع اتحاد الصحفيين لتكليف من يراه مناسباً للحضور مع الإعلامي ويجري في حالة هذه الجرائم إبلاغ المجلس أو فرع اتحاد الصحفيين بالدعوى العامة المرفوعة بحق الإعلامي وجميع الإجراءات المتخذة بحق ” .

كما أن المشرع السوري لم يغفل عن أهمية حرية رأي الإعلامي و سرية مصادر معلوماته حتى أن المشرع تجاوز مبدأ العلنية في المحاكمة تحديداً في الجلسات المتعلقة بإفشاء مصادر معلومات الإعلامي بأن تكون جلسات سرية وهو ما كرسته المادة /7/ من القانون حيث نصت : ” المادة /7/ :

أ- حرية الإعلامي مصونة في القانون ولا يجوز ان يكون الرأي الذي ينشره الإعلامي سبباً للمساس بهذه الحرية إلا في حدود القانون.
ب- لا يحق لأي جهة كانت مطالبة الإعلامي بإفشاء مصادر معلوماته إلا عن طريق القضاء وفي جلسة سرية ” .

و لأهمية المعلومة فقد أعطى القانون الحق للإعلامي بالحصول على المعلومة أياُ كان مصدرها ومن أي جهة كانت و ذلك بعد أن يقوم بالتحقق من دقتها و صحتها ، مع مراعاة أنواع المعلومات التي يحق للجهات العامة الكشف عنها ، ومكنه من تحليل المعلومات و التعليق عليها بشكل يسمح للمتلقي بالتميز بين الفوارق و النقاط الجوهرية ، و قد وجه المشرع السوري الجهات العامة لتسهيل مهمة دخول ا لإعلامي إليها و الحصول على المعلومات ، و تجد الإشارة إلى أنه يحق للإعلامي مراجعة القضاء الإداري للفصل في طلب تم رفضه كلياً أو بشكل جزئي للحصول على معلومات ، حيث أن الجهات العامة تكون ملزمة خلال سبعة أيام من تاريخ إيداع طلب الإعلامي لديها للحصول على معلومات بإجابة طلبه بالإيجاب أو بالامتناع و بالتالي يمكن للإعلامي سلوك طريق القضاء لإجبار الجهة العامة على تمكينه من الحصول على المعلومات المطلوبة ، وفيما يأتي نص المادة / 9 / من قانون الإعلام السوري و المادة / 10/ التي تحدثت عن الزام الجهات العامة بالإجابة على طلب الإعلامي .

المادة /9/ :

أ- للإعلامي الحق في البحث عن المعلومات أياً كان نوعها والحصول عليها من أي جهة كانت وله الحق في نشر ما يحصل عليه من معلومات بعد ان يقوم بالتحقق من دقتها وصحتها و وثوقية مصدرها بأفضل ما يستطيع .
ب- للإعلامي في معرض تأدية عمله الحق في حضور المؤتمرات والجلسات والاجتماعات العامة المفتوحة ونشر وقائعها.
ج- للإعلامي الحق في تحليل المعلومات التي يحصل عليها والتعليق عليها ويجب أن تعرض التحليلات والتعليقات التي يقوم بها الإعلامي على نحو يسمح للمتلقي بالتمييز بينها وبين الوقائع الأصلية.
د- يحظر على أي جهة فرض قيود تحول دون تكافؤ الفرص بين الإعلاميين في الحصول على المعلومة.
ه- على الجهات والمؤسسات المعنية بالشأن العام تسهيل مهمة الإعلامي في الدخول إليها والحصول على المعلومات.
و- يصدر بقرار من مجلس الوزراء تحديد أنواع المعلومات التي يحق للجهات العامة عدم الكشف عنها “.

المادة : / 10/

أ- مع مراعاة أحكام الفقرة (و) من المادة 9 تلتزم الجهات العامة بالرد على طلب الحصول على المعلومات المقدم من الإعلامي بعد إبراز وثيقة تثبت هويته خلال سبعة أيام من تاريخ إيداع الطلب لديها وفي حال امتناعها عن الرد خلال هذه المدة يعد ذلك رفضاً ضمنياً.

‌ب- تختص محكمة القضاء الإداري بالنظر في الرفض الكلي أو الجزئي لطلب الحصول على المعلومات على أن تبت فيه بقرار مبرم خلال مدة لا تتجاوز الشهر من تاريخ إيداعه لديها .

2-المادة 4 الفقرة الثانية : حق الإعلامي في الحصول على المعلومات واستخدامها مع مراعاة الأحكام الواردة في هذا القانون ” .

ومن خلال اطلاعنا على بعض النصوص القانونية نكون قد شكلنا تصوراً عن العناية و الحماية القانونية التي قدمها المشرع السوري للإعلامين صيانة لهم من أي مؤثر على أداء عملهم الذي يشكل مفصلاً هاماً في نسيج المجتمع و سلطة من السلطات الهامة .

المحامي الأستاذ حسام كريم الدين – Hussam Kareem Aldeen F : – خاص دمشق الآن