التّربية ومناهجها والمؤامرة على سورية ( 1 )

التّربية ومناهجها والمؤامرة على سورية ( 1 )

- ‎فيمثبت, مقالات خاصة
مؤتمر لمناقشة المشروع الوطني للإصلاح الإداري

تأتي المقالة الحاليّة تنفيذاً لتوجيهات السّيّد رئيس الجمهوريّة أمام السّادة الوزراء في اجتماعه بهم في جلستهم الأسبوعيّة الدّوريّة لمجلس الوزراء، فقد طرح سيادته مشروع الإصلاح الإداريّ، ودعا لتطوير مختلف الوزارات، وسوف يتمّ تقسيم الموضوع لمقالات عديدة متتابعة، وسنفرد لكلّ جانب وكتاب مقالاً خاصاً، رغم أنّنا تقدّمنا بدراسة تامّة لرئاسة مجلس الوزراء عن مضمونها.

ما إن يسمع المرء عادة بكلمة التّربية إلّا ويتبادر لذهنه المجتمع والأسرة والوزارة الخاصة بقطاع التّربية، كون تلك الوزارة تسعى لتنمية قدرات ومعارف الإنسان من جهة، وتجعله مُدركاً محيطه بما تقدّمه له من معلومات ومعارف وصولاً لمخرجات تعلّم وأهداف تسعى لتقديمها عبر مناهج تؤسّس لها وتعمل على تطبيقها في مختلف مجالات الحياة لخدمة الإنسان عموماً والمجتمعات خصوصاً، بما يحقّق تنمية فكريّة واجتماعيّة عامة أو خاصة، ولتنمية الفكر الفردي والجمعيّ للإنسان، ولذلك فإنّ أيّة حكومة في أيّة دولة تساهم في الارتقاء بمجتمعها وتطويره في ضوء ما تقدّمه لأبنائها بما يحقّق غاياتها واستراتيجيّاتها التّربويّة، ولكنّها في سورية عكست حالة ما كان ينبغي لها أن تعمل لأجلها، وهي التّحريض على الثّورة، وإثارة التّفكير الثّوريّ لدى الجيل النّاشئ، ولم تكن التّربية في سورية بمنأى عن المؤامرة التي تعرّضت لها الجمهوريّة، فقد انعكست توجّهاتها وأهدافها ورؤاها في المناهج الجديدة التي كانت تقوم وزارة التّربية في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة بتأليفها وقامت بتطبيق المعايير الخليجيّة بعد أن عدّلتها لتصبح قابلة للتّطبيق في المناهج السّوريّة عندما أُحضِرت من دول الخليج، وغُيّرت بعض القوانين التّربويّة ذات الصّلة منذ فترة ليست بعيدة بدأت منذ عام 2006 وما بعد، ولمّا كانت التّربية تمثّل فلسفة الدّولة ورؤاها وتطلّعاتها، وتعمل من أجل نشر تلك الفلسفة في مناهجها، فإنّ تلك المؤامرة قد وجدت في تغيير المناهج ضالتها لتعبّر عن تطلّعات الغرب والدّول الاستعماريّة في تغيير وعي أبناء سوريّة والجيل النّاشئ الجديد لخلق مفاهيم تربويّة لم يكن الشّارع السّوريّ ليُأّلفها لولا تلك المناهج التي عملت وزارة التّربية في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة على إدخالها في المناهج عن قصد أو غير قصد.

تعدّ وزارة التّربية والتّعليم من الوزارات المهمّة في أيّة دولة كونها تمثّل فلسفة الدّولة ورؤاها وتطلّعاتها، وتعمل من أجل نشر تلك الفلسفة في مناهجها، والتّربية بصورة عامة حاليّاً تحتاج للإصلاح والتّغيير في مختلف نواحي الحياة إن كان في المجتمع أو الأسرة أو المدرسة، ووزارة التّربية بصورة خاصة تحتاج حاليّاً لمزيد من التّطوير في إطار تحقيق برنامج تربويّ معرفيّ في مختلف الاتّجاهات وليس ثورة شعبيّة كما كانت تسعى المناهج التي تُدَرَّس حاليّاً من عام 2011 وما بعد لما تضمّنته من إشارات صريحة للثّورة والدّعوة إليها عن قصد وربّما عن غير قصد، وهي تسعى لخلق فكر يساهم في توليد الإرهاب، وتجلّى ذلك في كتب المواد الآتية للصّفّ الثّالث الثّانويّ العام بفرعيه العلميّ والأدبيّ : اللغة العربيّة وقضايا فلسفيّة واجتماعيّة ونفسيّة والتّربية الوطنيّة والتّاريخ والتّربية الإسلاميّة والمسيحيّة، ومضمون الكتب المدرسيّة يمسّ أمن الدّولة الذي تعرّضت له الكتب المدرسيّة عن قصد أو غير قصد.

وكنَّا قد تقدّمنا بدراسة صادرة عن الأمانة العامة للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ، وهي عبارة عن تكليف بدراسة أجريتها بصفتي عضو المكتب السّياسيّ في الحزب لتقديمها ومتابعتها بعنوان : ( مؤشّرات المؤامرة في المناهج العربيّة السّوريّة الجديدة ) بتاريخ 20/6/2015م ورقم ( 160ص )، وسُجّلت في النّافذة الواحدة في وزارة التّربية برقم برقم : / 12722 / تاريخ : 21/ 6/ 2015م، وأُحيلَت للمركز الوطنيّ لتطوير المناهج، وجاء الرّدّ منها متواضعاً ويدلّ على تجاهل ما تمّ تقديمه لها من توضيح وإشارات لمتضمّنات الكتب المدرسيّة وما تحويه من دعوات للثّورة، وقد وجدت المؤامرة الأخيرة ضالّتها في تغيير المناهج منذ أيّام الدّكتور علي سعد وزير التّربية الأسبق، لتعبّر عن تطلّعات الغرب والدّول الاستعماريّة في تغيير وعي أبناء سوريّة والجيل النّاشئ الجديد بدعوى الرّبيع العربيّ الذي خطّطت له الولايات المتّحدة الأمريكيّة والكيان الصّهيونيّ تحت مسمّيات عديدة مختلفة كالفوضى الخلاّقة أو العالم الجديد أو الشّرق الأوسط الجديد، فأُقحِمت فيها مصطلحاتٌ ومفاهيمُ لخلق مفاهيمَ تربويّةٍ لم يكن الشّارع السّوريّ ليألفها لولا تلك المناهجُ، التي عرجت للتّحريض على الثّورة، ولم توضِّح طبيعةَ المؤامرةِ رغم تعرّضها لما حدث في العراق وليبيا واليمن وتونس ومصرَ والسّودان وتجاهلَت ما حدث في سوريّةَ من ممارسات إرهابيّة في كتاب التّاريخ، وهي قد عملَت على تنشئة الجيل وتربيته بصورة يدعو فيها للتّغيير عبر الثّورة، وتشكِّلُ لديه طرائق تفكير يتمثّلها في مختلف مجالات حياته، وإنّ الاستراتيجيّات التي وُضِعَت يمكن أن تشمل عمليّة التّطوير المجالات الآتية :

1ً_ الأهداف التّربويّة والتّعليميّة

2ً_ المناهج وطرائق التّدريس

3ً_ البيئة الصّفّيّة والأبنية المدرسيّة والمكتبة والمختبرات أو المخابر العلميّة واللغويّة

4ً_ التّعليم المِهْنيّ

5ً_ السّلوك المدرسيّ

6ً_ الإرشاد النّفسيّ

7ً_ مشرف الأنشطة اللاصفّيّة

8ً_ التّوجيه التّربويّ والاختصاصيّ

9ً_ الامتحانات

10ً_ الإدارة التّربويّة

11ً_ المناشط المختلفة ودور المعلّمين

12ً_ القوانين التّربويّة.

وتقدّمنا بدراسة جديدة لرئاسة مجلس الوزراء برقم ( 11 / ص ) تاريخ 1/7/2017م ، حول دراسة عنوانها :       ” آفاق تطوير وزارة التّربية في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة “، الموجّه لمقام رئاسة الوزراء والمحال من رئاسة الوزراء للسّيّد وزير التّربية برقم 2025/ م. خ/ق تاريخ 8/8/2017 م، وكتاب آخر كان لاحقاً لكتابنا الآنف الذّكر برقم ( 12 ) تاريخ 1/ 9/2017، ومسجّل في رئاسة مجلس الوزراء برقم ( 28203 ) تاريخ 9/11 ومحال لوزارة التّربية، وللآن لم تبتّ التّربية، وهي تخشى الكتابين ومتضمّناتهما، وننتظر وانتظرونا للحلقة الثّانية والمتابعة والتّفصيل لما ورد في المناهج بكل كتاب من مؤشّرات مؤامرة في المناهج التي طُبعت عام 2011 وعام 2017 م، وقد بدأت التّربية تستفيد من دراستنا وتأخذ من مضمونها دون إشارة لنا.

المصدر : دمشق الآن – نبيل أحمد صافية : عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ، وعضو اللجنة الإعلاميّة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة، وعضو الجمعيّة السّوريّة للعلوم النّفسيّة والتّربويّة .