التّربية ومناهجها والمؤامرة على سورية (3)

التّربية ومناهجها والمؤامرة على سورية (3)

- ‎فيمقالات خاصة

متابعة لموضوعنا في المقالين السّابقين واللذين مثّلا القسمين الأوّل والثّاني من موضوع: “التّربية ومناهجها والمؤامرة على سورية”، فإنّ التّطوير التّربويّ لا يعني تغيير أشخاص أو وزراء، بل إنّ الأهم تغيير نوعية العمل وطرائق التّفكير التي تؤدّي لمخرجات تعلّم تنسجم والواقع الذي ينبغي أن نعمل لأجله، بما ينسجم لخلق مساهمات فكريّة ومعرفيّة مختلفة، تحقّق تطوّر المجتمع وتقدّمه والارتقاء به بما يلبّي سياسة الدّولة وخططها الاستراتيجيّة.

وللمتابعة في مجال الكتب المدرسيّة والمناهج التي تُدَرَّس حاليّاً من عام 2011 وما بعد لما تضمّنته من فكر يساهم في توليد الإرهاب، فسيكون حديث اليوم مخصّصاً لكتابَي قضايا فلسفيّة واجتماعيّة ونفسيّة والتّربية الوطنيّة وهما من الصّفّ الثّالث الثّانويّ للفرع الأدبيّ بما يتعلّق بكتاب قضايا فلسفيّة واجتماعيّة ونفسيّة، ومن الفرعين الأدبيّ والعلميّ بما يتعلّق التّربية الوطنيّة.

فممّا لاشكَّ فيه أنّ بعض المواد قد أشارت إلى مضمون الحرّيّة، ومثال ذلك في كتاب قضايا فلسفيّة واجتماعيّة ونفسيّة الجزء الثّاني من طبعة عام2012/ 2013، وقد تضمّنت الوحدة السّابعة عنوان (الحرّيّة)، وشملت دروساً عديدة تحمل عناوين عديدة متفرّعة منها: (الدّرس الأوّل: ماهية الحرّيّة، الدّرس الثّاني: فلسفة الحرّيّة، الدّرس الثّالث: الحرّيّة الدّاخليّة، الدّرس الرّابع: الحرّيّة والمجتمع، الدّرس الخامس: تحليل نصّ لكانط)، لكنّ ذلك البحث تمّ حذفه ممّا يدلّ على أنّه لم يكن في مكانه المناسب عندما وُضِع في الكتاب المدرسيّ، ومثّل حذفه صحوة من القائمين على ذلك ضمن إطار فهم عميق للأحداث الحاليّة ومدى تأثير التّربية والمناهج في التّفكير وطرائق التفكير الجمعيّ أو الفرديّ.

وكذلك الحال فيما يتعلّق بكتاب التّربية الوطنيّة، فقد تطرّق الكتاب لتعريف الحكومة، واستعمل مصطلحات تعتمدها قوى الإرهاب في بياناتها وقنواتها، كمثل (شرعيّة الحكومة)، وكان الأجدر بالمؤلّفين أن يذكروا أنّ الحكومة ممثّلة لتطلّعات الشّعب وتعكس تطلّعاته أو غير ذلك من المفاهيم بعيداً عن مصطلح الشّرعيّة أو غير الشّرعيّة أو الاستيلاء على السّلطة بالقوّة لما يحمله من وعي خاطئ يستخدمه أبناء سوريّة ويستعملونه في التعبير عن الأحداث الحاليّة التي تعصف بالدّولة.

ومن الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ هذه المصطلحات لم يكن استعمالها عبثياً في الكتب والمناهج المدرسيّة، ويحقّ للمرء أن يتساءل:
لماذا تمّ إيراد هذه المصطلحات؟ وأين مدققو المناهج ومديرها ورئيس مركز تطوير المناهج؟ أكان جميعهم في حالة سبات؟ أليس الوزير على اطّلاع؟ وإذا أنكروا اطّلاعهم فهل طُبِعت الكتب بلا تواقيعهم؟، والتّوقيع إثبات اطّلاع.

وسأفرد لكتاب التّاريخ وما تضمّنه من مؤشّرات أشدّ خطورة بما يحمله من فكر ومصطلحات بعيدة كلّيّاً عن سياسة الدّولة، وقد عبّرت عن مفاهيم خليجيّة غريبة عن السّياسة السّورية وتعاكسها، وهي ضدّها بمضمونها السّياسيّ والفكريّ والتّاريخيّ وبعدها السّياسيّ، فيرجى المتابعة.

المصدر: دمشق الآن – نبيل أحمد صافية: عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ، وعضو اللجنة الإعلاميّة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة، وعضو الجمعيّة السّوريّة للعلوم النّفسيّة والتّربويّة.