التّربية ومناهجها والمؤامرة على سورية ( 2 )

التّربية ومناهجها والمؤامرة على سورية ( 2 )

- ‎فيمثبت, مقالات خاصة

متابعة لموضوعنا في المقال السّابق والذي مثّل الحلقة الأولى موضوع التّربية ومناهجها والمؤامرة على سورية، ووزارة التّربية بصورة خاصة تحتاج حاليّاً لمزيد من التّطوير _ كما سبقت الإشارة في الحلقة الأولى _ في إطار تحقيق برنامج تربويّ معرفيّ في مختلف الاتّجاهات وليس ثورة شعبيّة كما كانت تسعى المناهج التي تُدَرَّس حاليّاً من عام 2011 وما بعد لما تضمّنته من إشارات صريحة (للثّورة) والدّعوة إليها عن قصد وربّما عن غير قصد، وهي تسعى لخلق فكر يساهم في توليد الإرهاب، وتجلّى ذلك في كتب المواد الآتية للصّفّ الثّالث الثّانويّ العام بفرعيه العلميّ والأدبيّ: اللغة العربيّة وقضايا فلسفيّة واجتماعيّة ونفسيّة والتّربية الوطنيّة والتّاريخ والتّربية الإسلاميّة والمسيحيّة، ومضمون الكتب المدرسيّة يمسّ أمن الدّولة الذي تعرّضت له الكتب المدرسيّة عن قصد أو غير قصد.

وما من شكٍّ أنّ النّصوص المدرجة في كتب اللغة العربيّة وخصوصاً في الصّفّ الثّالث الثّانويّ العام بفرعيه العلميّ والأدبيّ إلاَّ مثال تطبيقيّ عمليّ لتلك الآراء، وهي تدعو في غالبها إلى (الثّورة) والإشارات إلى بعض الحياة السّلبيّة لإسقاطها على الواقع السّوريّ الذي يعيش حالات مماثلة لما ورد من نصوص تنطبق عليها الحالة السّوريّة، وما يعانيه أبناء سوريّة من واقع اجتماعيّ مرّ يماثل ما أشير إليه في النّصوص التي تمّ اختيارها ودراستها في منهاج الصّفّ الثّالث الثّانويّ لخلق جيل ناشئ يثير في نفسه أو وعيه العمل الثّوريّ والمواجهة.

وإذا أردنا أن ندرس الفكر والنّاتج الفكريّ فعلينا أن ندرس اللغة والأدب وأثرهما أو تأثيرهما في نفوس المتلقّين بصورة عامّة، ومن يطّلع على نصوص المنهاج الجديد يدرك حقيقة ما ذكرتُه استناداً لسيكولوجية اللغة، أو علم اللغة النّفسيّ، أو علم النّفس اللغويّ، ولعلّ الميكانزمات السّيكولوجيّة التي تقف خلف النّصوص المختارة في المناهج الجديدة توحي بمدى التّأثير الفاعل لتلك النّصوص في الجيل النّاشئ، وعلينا عدم الاستهانة بها أو التّغاضي عنها، لما لها من آثار سلبيّة في تفكير أبنائنا والجيل النّاشئ الذي نسعى لتربيته التّربية الصّحيحة الخلاّقة التي تنمّي إبداعه وطرائق تفكيره، ومن المعلوم أنّ لكلّ نصّ أبعاده النّفسيّة والفلسفيّة التي ينبغي إدراكها وإظهارها، وقد أشار كتاب الصّفّ الأوّل الثّانويّ إلى الأبعاد النّفسيّة والفلسفيّة التي ينبغي إدراكها وإظهارها في النّصوص _ وبالتّالي فكلّ نصّ مبثوث في الكتب المدرسيّة له أبعاده النّفسيّة والفلسفيّة تَبعاً لما أشار إليه كتاب الصّفّ الأوّل الثّانويّ الذي طالبَ بإظهار تلك الأبعاد ولم يكن وجوده عبثيّاً، واللغة ظاهرة اجتماعيّة يعبّر الأدب عنها عبر المعنى الأسلوبيّ كونها نظام لعلاقة متبادلة بين الصّوت والمعنى والسّياق، وبالتّالي ستؤدّي إلى حالة انفعاليّة وجدانيّة، ويمكن قياسها بالمعنى الوجدانيّ للغة وعبر الاستجابات الانفعاليّة للمتلقّين.

ولعلّ ما يشير إلى ذلك عبر أمثلة تطبيقيّة كثيرة منها قصيدة للشّاعر (محمّد الفراتي) تبيّن فساد العلاقات الاجتماعيّة وتدنّي الأخلاق في الأداء الوظيفيّ والعمل، وقصيدة وصفي القرنفلي وهو من سوريا يشير في نصّه إلى وعي الجماهير وآلامها وطموحاتها إيماناً بحتمية التّغيير، وهو يشير بوضوح إلى ضرورة التّغيير عبر الثّورة، وجاءت قصيدة محمّد الفيتوري الذي أشار إلى رفع الظّلم والتّوق إلى الحرّيّة عبر الثّورة بعيداً عن العبوديّة والخنوع، وما سبق أمثلة فقط ليس غير، والكتاب حافل بمثل هذا، والأهمّ أين السّيّد الوزير من هذا؟ وكيف تمّت طباعتها؟، وحول طباعتها سنفرد مقالاً خاصاً حول مكان الطّباعة والأسباب الموجبة لعمل الوزارة في مقال خاصٍ، كما سأفرد للكتاب الذي طُبِع العام الحالي مقالاً خاصاً بعد نهاية الحديث عن الكتب التي طُبِعت عام 2011م فيرجى المتابعة.

المصدر: دمشق الآن – نبيل أحمد صافية: عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ، وعضو اللجنة الإعلاميّة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة، وعضو الجمعيّة السّوريّة للعلوم النّفسيّة والتّربويّة.