الباب يُفتح .. لكن المدفون من يُخرجه؟

الباب يُفتح .. لكن المدفون من يُخرجه؟

- ‎فيمثبت, مقالات خاصة

بشار كاسر يوسف || خاص دمشق الآن

يُعرف الشّارع الّذي يصل بين باب شرقي وسوق مدحت باشا في دمشق القديمة باسم “الشّارع المستقيم” وهو أطول شارع مستقيم في العالم القديم.

في بداية الألفيّة الجديدة قامت محافظة مدينة دمشق بعمليّات حفر وترميم وتزيين وتبليط لهذا الشّارع الأثريّ الهامّ أثناﺀ تجديد شبكة الصّرف الصّحّي فيه، وكانت المفاجأة الكبيرة أثناﺀ عمليّات الحفر هي ظهور الكثير الكثير من الآثار والقناطر والتّماثيل ورؤوس الأعمدة المزركشة والمزخرفة واللّقى الأثريّة الّتي لا تقدّر بثمن، هذه الاكتشافات الأثريّة الهامّة أوقعت المحافظة في حيرة وارتباك واضحين، فتأجّلت عمليّات التّرميم لأسابيع طويلة بانتظار المؤسّسة العامّة للآثار والمتاحف أن تتّخذ إجراﺀاتها اللّازمة والمتعارف عليها في مثل هذه الحالات من تقييم تلك الآثار وأرشفتها وحفطها وربّما نقلها إلى أماكن خاصّة لحفظها، لكن كلّ هذا لم يحصل للأسف.

لمن لا يعرف المنطقة جيّداً، الشّارع هو شارع حيوي ومكتظّ بالحركة السّياحيّة والدّينيّة كونه صلة وصل هامّة لكثير من الكنائس والأديرة وخاصّةً “كنيسة حنانيا” إحدى أقدم الكنائس في بلاد الشّام والعالم، ويضاف إلى ذلك أيضاً أنّ المنطقة من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسّكّان في دمشق القديمة ولا يمكن إبقاﺀ الوضع على ما هو عليه من حفريّات وأتربة وطريق مقطوعة.

فجأةً، و دون سابق إنذار ، تأتي الأوامر العجائبيّة بإكمال عمليّات التّرميم الجائر وصبّ الحفريّات بالبيتون تمهيداً لتبليطها بالحجر الأسود، وهكذا دُفنت تلك النّفائس تحت الأرض وإلى الأبد.

إنّ نفق باب شرقي الحالي لهو أكبر شاهد على وجود طبقة آثاريّة كاملة سويّتها من سويّة أخفض نقطة في النّفق ومن يمرّ بالنّفق سيشاهد الأثار المكتشفة وكيف حوفظ عليها عبر تسويرها وعزلها وإضاﺀتها، ولولا الزّيارة الشّهيرة لبابا الفاتيكان حينها إلى دمشق ومروره بالمنطقة نفسها ربّما لكانت استمرّت عمليّات الحفر والانتظار والتّسويف والتّأجيل واتّخاذ القرارت سنوات وسنوات.

القرار بإعادة فتح الباب الّذي أُغلق البارحة هو قرار سهل للغاية، لكن تلك النّفائس المدفونة بالبيتون، من سيتجرّأ على اتّخاذ القرار بنبشها، وإذا نْبشت هل ستكون بحالة جيّدة بعد غمرها بالبيتون لسنوات طوال؟

المصدر: دمشق الآن