الاستسهال في صرف المضادات الحيوية من دون وصفة يضر بالصحة.. حان وقت التحرك !!

الاستسهال في صرف المضادات الحيوية من دون وصفة يضر بالصحة.. حان وقت التحرك !!

- ‎فيصحة

د. أنس غازي ll اختصاصي في معالجة الأورام

مؤخراً اتخذت السلطات الصحية في السعودية وفي لبنان قراراً بوقف صرف بعض الأدوية من الصيدلي مباشرة دون وصفة طبية، خاصة المضادات الحيوية ( Antibiotics )، طبعاً كالعادة الهجوم يتوجه نحو الأطباء والمستشفيات، يقولون القرار يهدف لزيادة ربح الطبيب!!.

منذ فترة طرحت الدراسات الطبية أن الجراثيم والميكروبات أصبحت تطور وسائل أكثر قوة لتفادي قتلها دوائياً، وبالتالي قد نصل لمرحلة تعند فيها الأمراض على كل الأدوية، هذا يلاحظ في العنايات المشددة، كثيراً ما كانت تواجهنا جراثيم لا تستجيب إلا على أدوية قليلة، وللأسف هذه الأدوية غالية ونادرة .. وثمن العلبة قد يصل لآلاف الدولارات، ما السبب؟.

السبب هو أن المرضى (على الطالعة والنازلة) .. يتناولون (أوغمنتين)، (سيبروفلوكساسين)، ( فلاجيل )، بل أن المرضى وعموم الناس طوروا استطباباتهم الخاصة بالأدوية، أي كل رشح وانفلونزا .. علاجه أوغمنتين، وكل إسهال علاجه فلاجيل .. وإن أقنعتهم أن المرض سببه فيروسي، يقولون .. (بسيطة نأخذ المضاد كوقاية .. لأنه أنا مرضتي صعبة .. ووقعتي أصعب)، في حين أن الوقاية بالمضادات الحيوية هي مستطبة فقط لعينة مختارة من المرضى، أغلبهم من المضعفين مناعياً بسبب مرض دموي أو علاج كيماوي وغيره.

هنالك عينة أخرى من المرضى (تخزن) .. بمعنى أنا مسافر .. أصرفوا لي علبتين أو ثلاث أوغمنتين.. وصدقاً  أتذكر أن أحد المرضى جاءني في سورية خلال الاختصاص، يحمل كيساً من الأدوية، يوجد فيه دواء قوي من المضادات الحيوية ( amikacin ) يعطى بالحقن الوريدي، وله استخدامات محدودة، من ضمنها التهاب الحويضة والكلية ( pyelonephritis )، سألته لماذا يتناول هذا الدواء، فقال أن الصيدلاني وصفه له لعلاج التهاب اللوزتين!.

لماذا مثلاً الهجوم فقط على الطبيب دون الهجوم على بعض الصيادلة الذين يمتهنون غير مهنتهم ويصفون ويشرحون للمريض من بنات أفكارهم ومخيلتهم الطبية وخبرتهم الخاطئة؟!، قد يوفر الصيدلي على المريض ثمن زيارة الطبيب، لكن يعرضه لمخاطر ومضاعفات تكلفه أضعافها مستقبلاً.

نلاحظ أن أطفال هذا الزمن أكثر عرضة للاستشفاء في المستشفيات (hospitalization) بسبب أمراض كثيرة منها الربو وإلتهاب القصيبات، أحد الأسباب هو ضعفهم المناعي بسبب تناول الأدوية بشكل اعتباطي ودون وصفات.

الكلام يطول في هذا الموضوع، لكن وبكل صدق الألم من الجهل والأمية الصحية وكيل التهم جزافاً .. أمر يستحق فيه الكثير.

صدقاً أيها الناس، هنالك اختصاص مستقل في الطب اسمه الأمراض الخمجية والإنتانية ( Infectious diseases) .. فلماذا نستمر بمعاداة العلم؟.

المصدر: دمشق الآن