الإصلاح التربوي.. الطريق نحو نهوض الوطن

الإصلاح التربوي.. الطريق نحو نهوض الوطن

- ‎فيمقالات خاصة

محمد حسن || خاص دمشق الآن

قد يتخيل الكثيرون منّا أن الإصلاح التربوي يعني تحسن نتائج التحصيل لدى الطلاب، ولكن في الحقيقة إن الإصلاح التربوي هو مشروع أعمق وأبعد من مجرد تحصيل علامات أو معلومات أو معارف.

إن الهدف الأوحد للإصلاح التربوي هو كيفية الوصول إلى تعلم عميق وعالي الأداء يهيئ المتعلمين للمشاركة في مجتمعهم الذي يعيشون فيه، تعلمٌ يقوم على الفهم الواعي للمعلومة وتوظيفها لخدمة المتعلم في حياته العملية.

يجب أن نصل إلى مرحلة من الإصلاح التربوي نتجاوز فيه مفهوم المعرفة لنصل إلى تعلم عميق يتفاعل فيه المعلم مع المتعلم ويرتبط المتعلمون فيما بينهم ضمن دائرة معرفية وجدانية تتيح لهم استثمار ما تعلموه وتحويله إلى ثقافة ذاتية لكل متعلم وبهذا ترتقي ثقافة المجتمع مع دخول هؤلاء المتعلمين إلى ميدان العمل.

قد يبدو للوهلة الأولى أن الوصول إلى هذا الهدف أمر صعب المنال في ظل ما نعانيه من مشاكل تربوية متسلسلة ابتداءً من صنّاع السياسة التربوية العامة وصولاً إلى الإدارات المختلفة والبيئة المادية التعليمية أو ما يصطلح عليه بالبنية التحتية وانتهاءً بالهيئات التعليمية المختلفة . ولكن إذا ما امتلكنا إرادة الإصلاح فإن الأمر يغدو أسهل مما نتوقع.

وهنا نطرح بعض الخطوات التي ينبغي أن تكون الأساس لهذا الإصلاح:

أولاً: يجب رسم سياسة الإصلاح التربوي ووضع خطوطها العريضة الواضحة الملامح مع مراعاة اعتبار الخطة مستمرة ودائمة التطوير وفق الخطوط العريضة ذاتها وهنا لا نتحدث عن التغيير بمقدار ما نتحدث عن التطوير.

ثانياً: تعاقب الادارات بشكل دوري دون أن يكون النجاح مبرر لاستمرارها، مع وضع الإدارة تحت المجهر لمعرفة تقدم الخطة ومقدار الانجاز. وتغيير الإدارة المستمر يتيح الفرصة لقياس الانجاز والابتعاد عن الرتابة والتنميط والبيروقراطية، ويبعد مشاكل الملل التي تنتاب العاملين في مجال الإدارة كون التطوير والإصلاح مسألة مستمرة طويلة الأمد.

ثالثاً: من الأهمية بمكان أن يتم تأمين البيئة الصفية الملائمة للعملية التعليمية التي تحقق السياسة التربوية التي ننشدها ويعد هذا الشرط من أهم الشروط التي تدعم جهود العامل البشري العامل في مجال العملية التربوية، وركن أساسي من أركان نجاح الإصلاح التربوي.

رابعاً: تعديل أسس انتقاء وتأهيل الكوادر التربوية ـ التعليمية ـ بما يتوافق مع أهداف عملية الإصلاح التربوي، يترافق هذا الأمر مع تأمين حوافز مادية ومعنوية تكافئ المهام التي تناط بهذه الفئة من المجتمع.

خامساً: إيجاد أساليب وطرق للتواصل مع المجتمع وأن لا يبقى هذا الأمر شعاراً رناناً نتغنى به، بل يجب أن نجعله مشروع عمل نسعى إلى تحقيقه بالطريقة الأمثل، فلا يمكن أن نقوم بالإصلاح دون مشاركة وتعاون الشريحة المستهدفة بهذا الإصلاح، ولا شك بأن المجتمع يجب أن يكون من أهم الداعمين للعملية التربوية ولا يكون ذلك إلا بإيمانه واقتناعه وإشراكه في الإصلاح.

في النهاية لا يجب أن يبقى التعليم حبيس الكتب والمعارف حبيسة الأذهان، ولابدّ أن تتحول كل المعارف والمفاهيم إلى ثقافة عامة لدى كل المتعلمين وأسلوب حياة، لنصل بعد ذلك إلى إمكانية تفريغ هذا الجيل المثقف في مختلف الاختصاصات العملية، لنحصل على مجتمع واعي ومثقف حياتياً مهما كان اختصاصه وأياً كان عمله.

أخيراً ربط التعليم والتعلم بالأخلاق السامية قولاً وفعلاً هو جوهر نجاح الإصلاح التربوي في بناء مجتمع يبني وطن مزدهر.

المصدر: دمشق الآن